وخنع القلب لعمياء الجزء الرابع
لم تكن تلك الأخبار أن تُسعد رِفقة بل إنها أفعمتها بالحزن…
هذا له نتيجة واحدة ….لقد رحلت..
رفت عيناها بدمعة سرعان ما محقتها قبل أن يلحظ يعقوب، ترددت إبتسامة شاحبة على محياها وقالت وهي تستقيم:-
– هخرج ورجعالك عالطول..
قال لها قبل خروجها:-
– ناديلي أبويا ويامن وإنت خارجة يا رِفقة لو سمحتي..
حركت رأسها بإيجاب وخرجت مخبره حسين ويامن..
والتقت بوالدها ووالدتها التي سحبتها وهي ترمقها بجهل وغموض وهي تتسائل بينما تسحبها لمكان بعيدًا عن الأنظار بالشرفة:-
– في أيه يا رِفقة .. أنا متلغبة أووي يا بنتي، يعني إنتِ اتجوزتي يعني كدا خلاص..!!
اقترب منها والدها وكوّب وجهها بحنان ثم طبع قُبلة حانية فوق رأسها وقال بحماية وجدية:-
– مبقتيش مُجبرة تستمري في الجوازة دي يا رِفقة، كتر خير يعقوب وهو عمل إللي محدش عمله وحماكِ، كدا كدا سبب الجوازة كان إتفاق وبس وعمل خير هو عمله..
لكن دلوقتي أبوكِ رجع والمرة دي واقف زي الدرع قدامك هيحميكِ من الهوا الطاير..
طالما مش بتحبي يعقوب مفيش داعي تكملي في الجوازة دي أبدًا..!
في هذا الأثناء بعدما أعطى يعقوب لوالده وشقيقة أوراق لبيبة شعر بالإختناق والملل فخرج بهدوء من الغرفة حيث الممر يبحث عن رِفقة فحقًا لا يطيق الجلوس بدونها…
لاحظها تقف في الشرفة فاقترب بهدوء مبتسمًا لكنه تخشب بصدمة وهو يستمع لحديث والد رِفقة الذي جعل الرعب يجثم على قلبه من هذه الفكرة…
هل قلب رِفقة بعد هذا لم بنبض باسمه، لا لا لقد استمع لها … وجميع تصرفاتها تشير إلى أنها لا تبقى معه لأجل أن هذا هو الواقع فقط، بل لأنها تعشقه كما يعشقها تمامًا..!!
هل عودة والديها سيجعلها تفكر أن مهمته هكذا انتهت وستتركه لأجل المكوث معهم والإرتواء من حنانهم بعد هذا الفراق!!
ماذا سيفعل هو في هذه الحالة!!
لكن أثلج قلبه إجابة رِفقة التي أنهت جميع الشكوك…
ابتسمت رِفقة وقالت تُطمئنه وهي تربت على كفيّ والدها:-
– إنت فهمت الموضوع غلط يا بابا..
أيوا في البداية أنا اتجوزت يعقوب علشان هو ده الحل الوحيد وعلشان يحميني، بس بردوه أنا مكونتش اتجوزته كدا وخلاص، أنا صليت استخارة وأخدت وقتي في التفكير…
كمان يعقوب لما اتجوزني مش اتجوزني علشان عمل خير ولا الكلام ده، اتجوزني علشان بيعشق رِفقة وعلشان عايز رِفقة نفسها وهو إللي دور عليا ولولا هو بعد ربنا سبحانه وتعالى كنت ضعت ومكانش حد عرف يوصلي…
ربنا أنقذني عن طريقه وبعته ليا تعويض عن كل الأيام إللي شوفتها وهدية صبري…
وفي نقطة كمان لازم تعرفوها علشان قلوبكم تطمن لأن مقدرة خوفكم وقلقكم..
دلوقتي جوازي من يعقوب معدش هو الحلّ الوحيد ولا مجرد إنقاذ…
أنا كل خلية جوايا بتعشق يعقوب، بحبه يا بابا بقلبي وعقلي وكياني وروحي ومقدرش أبعد عنه دقيقة، وهو كان في الغيبوبة أنا كنت بموت في اليوم مليون مرة بس كنت واثقة إن ربنا هينقذه علشان الخير إللي هو عمله في حياته وعلشان قلبه إللي مفيش منه…