وخنع القلب لعمياء الجزء الرابع
وضحكت بمرح ليشاركها والدها وهو يحمد لله بداخله أنها أخيرًا خرجت من قوقعتها التي انحسرت فيها بعدما أُصيبت بالصمم والبكم المفاجئ نتيجة صدمتها بوفاة والدتها وجدها في حادث سير أليم … وكانت لبيبة متعلقة بهم تعلق شديد لتدخل في إنهيارات عصبية وصدمة شديدة أفقدتها النطق وتبعه السمع فجأة والذي لم يتوصل أحد من الأطباء إلى السبب العضوي إلى الآن…
لكنه مستعد لفعل المستحيل لأجل ابنته الوحيدة التي هي أحب إليه وأغلى من روحه..
كتب لها:-
– “هنسافر برا علشان تتعالج وبوعدك يا بيبا إنك هترجعي أحسن من الأول كمان، أبوكِ في ضهرك ومش هيسيبك أبدًا، هعمل المستحيل علشان ترجعي تسمعيني تاني وأرجع أسمع صوتك إللي وحشني، مستعد أعمل علشانك أي حاجة..”
انغمست في أحضانه الدافئة، تحمد ربها على نعمة وجود والدها الحنون… بطلها الخارق..
يطمئنها أن والدها مستقيم النفس حسن الخُلق متواضع ولا يُقدس هذا المصطلح الذي يُسمى الفوارق الإجتماعية رغم سمعته ونجاحه في أعماله وثروته الطائلة إلا أنه كان رجلٌ كريم سخيّ النفس يجود بالكثير ولا يترك محتاجًا ويُغدق الفقراء بالكثير..
والدها رجل مميز اجتمعت فيه الكثير من الفضائل..
تفخر بأخلاقه ومبادئه وليس بثروته وأملاكه…
كانت تخبره بكل شيء بحياتها صغيرة وكبيرة لم تخفي عنه أي شيء فقد كان صديقها قبل كونه والدها وكانت هي لديه مقدمة على جميع أولوياته حتى مُقدمة عن نفسه ذاتها…
إلا أن لبيبة لم تخبره بمشاعرها التي تكنها لبلال ولا بشاعر بلال تجاهها..
بلال الذي يغدقها بالحب والحنان الذي صدّقه وآمن به قلب لبيبة الطاهر…
كتبت له تخبره بسعادة:-
– “في رحلة الجامعة مطلعها وكل زمايلي وأصاحبي هيروحوا، بلال قالي هو وشادية عليها، نفسي أووي أووي أروح يا بابا.”
لم يستطع أمام السعادة المرتسمة على وجهها أن يقف حائلًا أمامها وفكر أنها أيضًا فرصة جيدة للترويح عن نفسها…
لا يعلم ولا تعلم لبيبة أن هذه الرحلة هي التي ستُنجب لبيبة أخرى لم تتعرف إلى نفسها حتى اليوم، سيتجمد القلب وستتلبد المشاعر وستُنحت ندوب عجز الزمن على محوها، ستُنجب قلب متكبر أمام كل المشاعر الإنسانية وأمام الضعف والأهم الحُب..
ومرت الأيام وأتى يوم الرحلة…
استعدت وجهزت حقيبتها وأخذ والدها يُضيف لها الشطائر والعصائر وودعته بوجه مشرق والإبتسامة تكاد أن تسقط من فوق ثغرها…