حب تحت القيود الجزء الأول

لم يتوقف كريم، بل ظل يصرخ ويهدد وسط فوضى الغرفة، بينما حاولت فرحة، رغم الألم، أن تحتضن أمها وتحميها بجسدها من أي أذى إضافي.

سمع الجيران الصراخ، وكان بعضهم يعرف طبيعة كريم وسوابقه، فقرر أحدهم، خوفًا من أن يتطور الأمر إلى ما هو أخطر في منطقة معروفة بحساسية قضايا الشرف والثأر، أن يتصل بالمركز مباشرة:

“في واحد بيضرب أخته وأمه في البيت الفلاني، لازم حد ييجي بسرعة قبل ما تبقى مشكلة أكبر.”

كان مهاب لا يزال في المركز يُنهي بعض المهام حين وصله البلاغ. لم يكن يعرف تفاصيل كثيرة:
“شكوى عنف أسري، رجل يضرب أخته وأمه.”

قرر الذهاب بنفسه دون تردد. كانت تجربته القصيرة في هذه البلدة كافية لتعلّمه أن مثل هذه البلاغات، إن لم تُعالج بسرعة وحكمة، قد تتحول إلى شيء أكبر بكثير من مجرد مشكلة عائلية – قد تتحول إلى نزاع بين عائلي تحت مسمى “الدفاع عن العرض”.

وصل إلى البيت، وسمع من الخارج صوت صراخ متقطع، وصوت ست عجوز تبكي بضعف، وصوت أنثى أخرى تحاول أن تهدئ الموقف رغم الخوف الواضح في نبرتها.

دخل مهاب دون استئذان، يده على مسدسه احتياطًا لكنه لم يخرجه، وصاح بصوت حازم:

“الشرطة! حد يقولي إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟”

توقف الصراخ فجأة. وفي وسط الصالة، وقف كريم، يده ما زالت مرفوعة، ووجهه يحمل مزيجًا من الصدمة والذعر لسماعه صوت الشرطة. وعلى الأرض، جلست الحاجة سعدية، ضعيفة ومنهارة، وبجانبها راكعة فرحة، تحاول أن تحمي أمها بجسدها، وعلى خدها أثر ضربة واضح بدأ يحمرّ.

رفعت فرحة وجهها، والتقت عيناها بعيني مهاب. للحظة، بدا الزمن وكأنه توقف. الصدمة على وجهها لم تكن فقط من الألم، بل من المفاجأة الكاملة لرؤيته هو تحديدًا، في هذا الموقف بالذات، يراها في أضعف حالاتها.

تقدم مهاب ببطء، عينه لا تفارق كريم الذي استدار بجسده : “إنت تاني يا كريم؟ بتضرب أمك وأختك في نفس اليوم اللي المفروض تثبت فيه إنك بتتغير؟”

حاول كريم أن يتلعثم بأعذار: “يا فندم، أنا… أنا كنت متعصب بس وكمان بربي أختي على لسانها الطويل…”

” بتربيها؟!” قاطعه مهاب بصوت ارتفع قليلاً، ثم تمالك نفسه سريعًا وهو يتذكر حساسية الموقف والمكان. “اقف مكانك ومتتحركش.”

التفت نحو فرحة التي كانت لا تزال راكعة، تحاول تهدئة أمها المرتجفة. سألها بصوت أهدأ بكثير: “إنتِ كويسة؟ محتاجة إسعاف؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *