حب تحت القيود الجزء الأول
حاولت فرحة التدخل مجددًا، وهذه المرة بصوت أعلى قليلًا، يشوبه ذعر واضح: “يا دكتور صفوت أرجوك، مرة واحدة كمان، أنا هرجعلك كل حاجة اتاخدت وهتفضل تحت نظري.”
هز صفوت رأسه برفق لكن بحسم لا رجعة فيه: “أنا آسف يا بنتي، مش قادر أتحمل المسؤولية دي لوحدي مرة كمان. الأدوية دي مش لعبة، دي بتروح لمدمنين ممكن تنهي بحياتهم.”
نظر مهاب إلى فرحة، فرأى في عينيها معركة صامتة بين كبرياء يرفض الانكسار أمام غريب يراقبها، وخوف حقيقي مما هو آتٍ. لم يعلّق، اكتفى بإخراج دفتر المحضر الصغير من جيبه وقال بصوت رسمي هادئ:
“هنحرر المحضر في القسم. اتفضلوا معايا من فضلكم.”
سارت فرحة بخطوات مثقلة إلى جانب صفوت، ومهاب يتقدمهما بخطى ثابتة نحو سيارته. حاولت فرحة مرة أخيرة، هذه المرة موجهة كلامها لمهاب نفسه:
“يا فندم، أنا أعرف إن اللي حصل غلط، بس أخويا مريض، مش مجرم. لو اتسجل عليه محضر، حياته هتخرب تمامًا.”
توقف مهاب للحظة، ونظر إليها نظرة ثاقبة ثم رد بحزم يليق بموقعه: “أنا متفهم اللي بتقوليه، بس القانون مش بيفرّق بين نية كويسة وواقعة فعلية. خليكي معايا في القسم، وهنشوف الإجراء المناسب.”
لم يكن في كلامه قسوة، لكنه لم يكن أيضًا مستعدًا لتجاوز واجبه بهذه السهولة. ركبوا السيارة، وفرحة تنظر من النافذة إلى شوارع البلدة التي تعرفها كل حجر فيها، وهي تدرك أن الأمر أصبح الآن قضية رسمية لن يكون محوها سهلًا.
وصلت السيارة إلى القسم، ذلك المبنى الحكومي القديم الذي شهد قصصًا لا حصر لها من أهل البلدة، ليضيف اليوم فصلًا جديدًا لن يعرف أحد بعد أنه سيكون بداية حكاية مختلفة تمامًا عمّا يتوقعه الجميع.
## الفصل الثاني
وصلت السيارة إلى القسم، ودخل الثلاثة: مهاب في المقدمة بخطى ثابتة، يليه صفوت بوجه جاد، وفرحة في المؤخرة، عيناها تتحركان بين وجوه العساكر والمكاتب المزدحمة بالأوراق، وكأنها تدخل عالمًا لم تعتد عليه من قبل رغم أنها تعيش في البلدة منذ ولادتها.
جلسا في انتظار أن يفرغ مهاب من بعض الإجراءات الأولية، وفرحة تتلفت حولها بقلق، تحاول أن تتنفس بهدوء لم يعد موجودًا بداخلها. اقترب منها صفوت، وجلس بجانبها، وقال بصوت خافت:
“يا بنتي، أنا آسف إني وصلنا للحل ده. إنتِ عارفة إني بعزك زي بنتي، بس مش قادر أستحمل تاني. أخوكِ محتاج علاج، مش ستر بس.”