حب تحت القيود الجزء الأول
نظرت والدة مهاب لزوجها ثم لابنها بقلق حقيقي، وقالت بصوت أهدأ: “يا مهاب، إحنا مش بنرفض بسبب الفقر أو المكان، إحنا خايفين إنك بتاخد قرار في وقت ضغط، من غير ما تدينا فرصة نفهم أو حتى نتعرف عليها.”
نظر مهاب لأمه، ثم لوالده، وقال بصوت هادئ لكنه حاسم: “أنا فاهم قلقكم، بس ده قراري، وأخدته وأنا واعي تمامًا. لو محتاجين وقت تتقبلوا الفكرة، أنا مستني، بس مش هرجع فيه.”
عاد مهاب للصعيد بعد أيام ثقيلة، محملاً بشعور مزدوج بين الحزن على برود استقبال أهله، والثقة في قراره. وقف أمام فرحة وقال بصوت هادئ واثق:
“قررت يا فرحة. هنتجوز، وأي حد رافض، ده مشكلته مش مشكلتنا.”
نظرت إليه فرحة بعينين مليئتين بالحيرة: “أنا مش عايزاك تخسر عيلتك بسببي يا فندم.”
“إنتِ مش السبب،” رد بابتسامة هادئة، “ده قراري، وخلاص.”
## الفصل السادس
لم يكن هناك وقت أو رغبة في احتفال كبير. اتفق مهاب وفرحة على أن يكون العقد بسيطًا قدر الإمكان، يليق بظروفهما – لا فرح صاخب، ولا استعراض، فقط عقد شرعي يقفل به فم الناس، ويمنح فرحة السند الذي تحتاجه.
ذهبت فرحة إلى صديقتها الوحيدة المقربة، هدى، التي كانت تعمل معها في الصيدلية أحيانًا، وطلبت منها أن تكون بجانبها في هذا اليوم. نظرت هدى إليها بقلق ممزوج بفرح حقيقي:
“إنتِ متأكدة يا فرحة من قرارك؟
وأردفت بحيرة وشك ، فالعقل لا يصدق هذا:
” يعني مش خايفة يكون بيضحك عليكي وليه غرض منك.”
هزت فرحة رأسها، وقالت بصوت هادئ لا يخلو من تردد داخلي: “الظروف أجبرتني أرضى بأي حاجة قدامي حتى لو أنا عارفة إن القرار مش صح وهدفع في النهاية تمنه.”
ورغم ما نطقه لسانها وخوف قلبها من القادم بدأت تشعر تجاه مهاب بشيء أعمق من الامتنان، لكنها لم تكن مستعدة بعد لتسمية هذا الشعور، خاصة أن الطرف الآخر لم يفصح عن أي شيء مشابه.
…
جلست فرحة أمام المرآة، ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا بلا زخرفة تُذكر. كان قلبها يعتصر بمشاعر متضاربة – فرح خافت وسط حزن لم يمر عليه شهر كامل على وفاة أمها، وحيرة من مستقبل تجهل تفاصيله بالكامل.
كان الحضور محدودًا جدًا: الدكتور صفوت، الذي وافق أن يكون شاهدًا ، وضابط زميل لمهاب من المركز.
تلا المأذون عبارات العقد بصوت رتيب معتاد، وفرحة تستمع بقلب يخفق بسرعة غير معهودة. عندما جاءت لحظة القبول، نظرت لمهاب للحظة، والتقت عيناهما في صمت يحمل أكثر مما تستطيع الكلمات أن تقوله.