حب تحت القيود الجزء الأول
قالت بصوت هادئ: “قبلت.”
ابتسم مهاب ابتسامة صادقة، وردد كلمات القبول من جانبه بثقة واضحة.
بعد انتهاء العقد رسميًا، وبينما كان الجميع يتبادلون التهاني البسيطة، اقترب مهاب من فرحة، ووقف أمامها في زاوية هادئة من المكان ووضع قبلة على جبينها.
انتقلت فرحة إلى شقته التي استأجرها بالقرب من المركز.
في الليلة الأولى، وقفا كلاهما في الصالة، وسط صمت محرج قليلاً، كزوجين يعرفان بعضهما بالكاد رغم كل ما مر بينهما.
قال مهاب أخيرًا، محاولاً كسر الجمود: “الغرفة دي ليكِ، وأنا هنام في الصالة على الكنبة لحد ما نتعرف على بعض أكتر. مفيش أي استعجال في حاجة.”
نظرت إليه فرحة بامتنان صامت ثم سارت متجها نحو الغرفة بجسد مرتجف من القلق.
## الفصل السابع
كان مهاب في نوبة عمل بالمركز، وفرحة وحدها في الشقة، حين سمعت طرقًا على الباب. فتحت لتجد رجلاً في الستينيات، ملامحه تشبه مهاب كثيرًا.
“مين حضرتك؟” سألت بصوت مرتبك.
“أنتِ البنت اللي ضحكت على ابني وخليته يتجوزها.”
شحب وجه فرحة وترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بصوا متلعثم حزين:
” مهاب مش موجود…”
قاطعها بحدة ، فـ ردها عليه لم يعجبه:
“أنا مش جاي أشوف مهاب. جيت أشوفكِ إنتِ.”
دخل من غير أن ينتظر دعوة، وقف وسط الصالة الصغيرة، عيناه تتحركان بين الأثاث المتواضع بنظرة استنكار صامتة.
“طبعًا معندكيش كلام تقوليه؟”
ثم ضحك ضحكة باردة و ساخرة وأشار بيده حوله:
” قوليلي ضحكتي على أبني إزاي ، بالمسكنة مش كده.”
“أنا مضحكتش على حد.”
رفع حاجبه بسخرية :
” ما هو واضح إنك مضحكتيش على أبني بدليل أنه نسي هو ابن مين وأتجوزك.”
احمر وجه فرحة من الإهانة، شعرت بالكلمات تلسعها كالنار، لكنها بقيت واقفة، ترفض أن تنهار أمامه.
واستمر في كلامه بلا رحمة، صوته يعلو تدريجيًا: “تفتكري أنك نسب يشرف الواحد يقبل بيه؟ ردي؟”
قالت فرحة بصوت يرتجف: “أرجوك ، كفاية.”
توقف فجأة عن الهجوم المباشر، وصمت لحظة قصيرة، ثم تغيرت نبرته إلى شيء أكثر هدوءًا :
“أنا معنديش وقت أضيعه في الكلام الفاضي.”
نظرت إليه بحذر، وقد جفّت دموعها فجأة من الترقب.
“أخوكِ لسه القضية بتاعته مفتوحة، صح؟ لسه تحت المراقبة.”
اقترب خطوة، وابتسم ابتسامة باردة لم تصل لعينيه: “أنا عندي معارف كتير ، في كل مكان تقريبًا. أقدر بمكالمة واحدة أخلي القضية تتقلب عليه من الأول، ويرجع يقعد سنين وراء الشمس، بدل المصحة اللي هو قاعد فيها مرتاح. أو أقدر أخلي المصحة عليه جحيم كمان.”