حب تحت القيود الجزء الأول

رد مهاب بجدية: “أنا اللي عرضت عليكي الجواز وأنا مستعد لأي نتيجة.”

بعد صمت طويل، أومأت فرحة برأسها بموافقة صامتة، وعيناها مليئتان بمزيج من الامتنان والحيرة من مستقبل مجهول تمامًا، وهي لا تعرف أن في قلب هذا الرجل الواقف أمامها مشاعر لم يُفصح عنها بعد.

قرر مهاب أن يذهب للقاهرة ليخبر والديه بقراره وجهًا لوجه. جلس مع والده، السيد صالح، في مكتبه الفخم.

“يا بابا، عندي قرار مهم، وجيت أقولهولك بنفسي.”

رفع السيد صالح عينيه من أوراقه: “قولي يا مهاب.”

“أنا هتجوز.”

أشرق وجه والده للحظة: “أخيرًا! بنت مين؟”

“اسمها فرحة. دكتورة صيدلة، من البلد اللي أنا منقول ليها في الصعيد.”

تجمدت الابتسامة على وجه صالح فورًا:
” من الصعيد؟! سايب كل بنات القاهرة وعايز تتجوز من الصعيد.”
ثم أردف والده بحنق ” مهاب إحنا عندنا بنات عائلات، بنات ليهم اسم ووزن…”
وبسخرية واصل كلامه: “إنت عايز تتجوز من بلد إنت أصلاً منقول ليها تأديبيًا؟!”

دخلت والدة مهاب في هذه اللحظة، وقد سمعت آخر الجملة، وسألت بفضول ممزوج بقلق: ” عايز تتجوز واحده ما شفناهاش ولا عارفين عنها حاجة. حاسة إن في استعجال في الموضوع مش طبيعي يا مهاب.”

كانت ملاحظتها دقيقة أكثر مما تدري؛ فالسرعة التي اتخذ بها مهاب قراره كانت غريبة فعلاً على شخص يعرفونه بحذره الشديد في قراراته.

حاول مهاب أن يجيب دون أن يكشف كل التفاصيل: “هي بنت محترمة و دكتورة، بتشتغل في صيدلية وسبب سرعة قرار الجواز هو ظروفها الحالية”

سأل والده بحدة، وقد بدأ الشك يتسلل إليه: “ظروف إيه؟ إنت بتقولي كلام ناقص يا مهاب.؟”

تردد مهاب للحظة، غير راغب في أن يفتح تفاصيل عائلة فرحة أمام والديه بهذه الطريقة، خاصة أن الأمر لم يكن من حقه أن يُفشيه: “التفاصيل دي خاصة بيها يا بابا، وأنا مش هتكلم فيها. اللي يهمك إني متأكد من قراري.”

اشتد قلق والده: “كلام غامض كده يخليني أقلق أكتر يا مهاب مش أقل! إنت بتاخد قرار عمرك على أساس إيه بالظبط؟”

“على أساس إني عارف اللي بعمله،” رد مهاب بثبات، “وعلى أساس إني مقتنع بيه تمامًا.”

ضرب والده بيده على المكتب بغضب متصاعد: “أنا مش هوافق على جوازك من عيلة إحنا معرفنهاش! ولا حتى عارفين سبب الاستعجال ده! لو مصمم تكمل من غير ما توضحلنا حاجة، متفكرش إن حد فينا هييجي جوازك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *