حب تحت القيود الجزء الأول
هزت فرحة رأسها بسرعة، وحاولت أن تقف رغم ارتجاف جسدها: “أنا كويسة يا فندم. بس ماما… ماما محتاجة تروح المستشفى.”
بينما كان مهاب يستعد لاتخاذ إجراء رسمي فوري – القبض على كريم مرة أخرى بتهمة هذه المرة – اقتربت منه فرحة، وقفت أمامه مباشرة، عيناها مليئتان بالدموع:
“يا فندم، أرجوك متعملش محضر تاني.”
نظر إليها مهاب، متفاجئًا من كلامها رغم كل ما حدث للتو: ” أخوكي ده خطر عليكِ وعلى أمك.”
“أنا عارفة يا فندم،” ردت بصوت متهدج لكنه واضح، “بس لو اتاخد تاني بتهمة جديدة، هيبقى فيه فضيحة لينا، وامي صحتها مش هتستحمل..”
كان الصراع واضحًا على وجه مهاب. الضابط بداخله يعرف أن هذا الرجل يمثل خطرًا حقيقيًا يجب التعامل معه بحزم. لكن الإنسان بداخله كان يرى امرأة تحاول، رغم كل الألم، أن تحمي عائلتها الممزقة من الانهيار الكامل.
نظر مهاب إلى الحاجة سعدية التي كانت لا تزال تبكي بصمت، ثم إلى فرحة التي تقف بكل هذا الضعف الظاهر والقوة الخفية في آن واحد، واتخذ قراره:
“هاخده على ذمة القضية الأولى، وهزود في التقرير واقعة الليلة النهاردة كسابقة خطر. ده هيأثر على قرار المحكمة، وهيضمن إنه يتحول لمصحة مغلقة تحت رقابة صارمة، مش مجرد علاج خارجي زي ما كان متوقع الأول.”
توقف قليلاً، ثم أضاف بنبرة أكثر جدية موجهة لكريم مباشرة: “ودي آخر مرة أشوفك فيها بتحاول تأذي حد من عيلتك. المرة الجاية، مفيش استعطاف هيفرق معايا.”
اقتيد كريم بصمت هذه المرة، وقد بدا عليه الانكسار الحقيقي لأول مرة، ربما لإدراكه أن الأمر بات جديًا بما يفوق قدرته.
## الفصل الرابع
بعد ليلة العنف تلك، تحول كريم فعليًا إلى مصحة علاجية مغلقة بقرار من النيابة، آخذة بعين الاعتبار تقرير مهاب المفصّل عن الواقعتين. شعرت فرحة براحة مؤقتة، رغم أن قلبها كان لا يزال مثقلاً بمشاعر متضاربة اتجاه أخيها – غضب، وشفقة، وحزن على ما آلت إليه الأمور.
لكن الراحة لم تدم طويلاً؛ فحالة والدتها الصحية بدأت تتدهور بسرعة مقلقة بعد صدمة تلك الليلة. الطبيب في المستشفى المحلي حذّرها بصراحة:
“قلب أمك تعبان جدًا يا فرحة. الصدمات العصبية اللي مرت بيها الفترة اللي فاتت أثرت عليها بشكل خطير. حاولي متكونيش بعيدة عنها كتير.”
من جانب الضابط مهاب، لم يستطع أن يمحو من ذهنه صورة فرحة تلك الليلة – راكعة على الأرض، تحمي أمها بجسدها، ووجهها يحمل أثر ضربة. بدأ يمر على الصيدلية بين الحين والآخر، بحجة الاطمئنان على والدتها وأيضاً تنفيذ شروط الإفراج المشروط عن كريم، لكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك بكثير.