حب تحت القيود الجزء الأول
فوجئ مهاب بقرارها ونظر إليها بذهول لم يستطع إخفاءه: “فرحة، إنتِ متأكدة؟ أنا مش عايزك تحسي إنكِ مضطرة أو…”
قاطعته بحزم هادئ: “أنا مش مضطرة لحاجة. أنا بقرر ده بكامل إرادتي. من أول يوم شفتك فيه بتقف جنبي، حسيت بحاجة مكنتش قادرة أسميها. ودلوقتي، بعد كل اللي حصل بينا، أنا متأكدة. عايزاكي تبقى زوجي فعلاً، مش بس اسمك على ورق.”
انفرجت أسارير مهاب في ابتسامة صادقة أخفاها سريعاً حتى لا تنفضح مشاعره الحقيقية نحوها.
” أنتِ متأكدة من قرارك.”
هزت رأسها عدة مرات وفي لحظة خاطفة ضمها بين ذراعيه.
لم يكن يعلم أن فرحة في تلك اللحظة ، كانت تمنح نفسها له من أجل ذكرى تتشبث.
قضيا الليلة في قرب حقيقي كامل، بعيدًا عن كل الحسابات والقلق.
بعد أن غرق مهاب في نوم هادئ وسعيد، بقيت فرحة مستيقظة، تراقب وجهه في ضوء الفجر الخافت. لمست الهواء بالقرب من وجهه دون أن تجرؤ على إيقاظه، وهمست بصوت لن يسمعه: “سامحني يا مهاب. الليلة دي كانت حقيقية بجد، مش خدعة. بس لازم أمشي عشان أحميك، وأحمي أخويا.”
وضعت حقيبتها الصغيرة أرضاً بصمت تام، ثم جلست عند طاولة المطبخ، وحاولت أن تكتب شيئًا يشرح، لكن كل الكلمات بدت إما كاذبة جدًا أو صادقة أكثر مما تحتمل. أخيرًا، كتبت سطرين قصيرين:
“مهاب، أنا آسفة. لازم أمشي، ومش هقدر أوضحلك ليه. الليلة اللي فاتت كانت حقيقية، كل كلمة وكل لحظة فيها. سامحني.”
ألقت نظرة أخيرة على الرجل الذي منحها أصدق أيام حياتها، ثم خرجت في عتمة الفجر الأولى، قلبها ممزق بين حب حقيقي اكتشفته للتو بكل معانيه، وتضحية اضطرت لتقديمها من أجله و أجل أخيها.
## الفصل التاسع
استيقظ مهاب وهو يبتسم قبل حتى أن يفتح عينيه بالكامل، والذكرى الدافئة لليلة الماضية لا تزال تملأ صدره. مدّ يده نحو الجانب الآخر من الفراش، متوقعًا أن يجد فرحة بجانبه، لكنه لم يجد سوى برودة الفراش الفارغ.
لم يقلق في البداية، ظن أنها استيقظت مبكرًا لتحضر شيئًا كعادتها. نادى عليها بصوت لا يزال يحمل دفء الليلة الماضية: “فرحة؟”
لا رد.
قام، وتفقد المطبخ، والحمام، ثم الصالة، والابتسامة على وجهه بدأت تتلاشى تدريجيًا مع كل غرفة فارغة يدخلها. وأخيرًا، وجد الورقة على طاولة المطبخ.
قرأ السطرين مرة، ثم توقف، وكأن الكلمات لم تصل لعقله بشكل كامل. قرأها مرة أخرى، أبطأ هذه المرة، كل كلمة تدق كمسمار في صدره: