حب تحت القيود الجزء الأول
اقترب منها صفوت، ووضع يده على كتفها بحنان أبوي: “متزعليش يا بنتي. إنتِ عملتي اللي عليكِ، ودلوقتي خليه ياخد اللي يستاهله، يمكن ده أحسن حاجة تحصله.”
## الفصل الثالث
مرّت أسابيع على واقعة القسم، وخرج كريم بكفالة تمهيدًا لتحويله لبرنامج علاجي حسب توصية مهاب في تقريره. لم يكن الأمر سهلاً على فرحة؛ فقد وجدت نفسها تحت طائلة نظرات أهل البلدة المتباينة بين من يتعاطف معها ومن يرى في القصة كلها “عارًا” يلحق بالعائلة.
كانت أمها، الحاجة سعدية، تزداد ضعفًا يومًا بعد يوم. المرض الذي كانت تعانيه منذ سنوات بدأ يتفاقم، وكأن جسدها النحيل لم يعد قادرًا على تحمل وطأة كل ما يحدث حولها. كانت فرحة تقسم وقتها بين الصيدلية، وزيارات المستشفى، ومحاولات يائسة لإبقاء البيت متماسكًا.
أما كريم، فبدلاً من أن يشكر أخته على مساعيها لتخفيف عقوبته، ازداد حقداً وغضبًا. شعر أن القبض عليه والمحضر “فضحه” أمام البلدة كلها، ولم يستطع أن يوجه غضبه إلا لأقرب الناس إليه.
في مساء أحد الأيام، عاد كريم إلى البيت في حالة سيئة، بعدما التقى بأصدقاء السوء الذين لم يبتعد عنهم رغم كل الوعود. دخل البيت وهو يترنح، صوته مرتفع بالشتائم، وعيناه حمراوان من أثر ما تعاطاه.
كانت الحاجة سعدية جالسة في غرفتها، تحاول أن تقرأ بضع آيات قرآنية كعادتها كل مساء، حين دخل عليها كريم فجأة وهو يصرخ:
“فين الفلوس اللي كانت في الدرج؟! محتاجها دلوقتي!”
حاولت الأم أن تهدئه بصوت واهن: “معنديش فلوس يا كريم، إنت عارف الظروف..”
لكن كريم، في حالته تلك، لم يعد يسمع صوت العقل. أمسك بكتفها بعنف وهزّها: “مافيش فلوس إزاي! إنتِ وبنتك متفقين عليا!”
سمعت فرحة، التي كانت في المطبخ، صوت الصراخ، فأسرعت نحو الغرفة، ووجدت أخاها يهزّ أمها المريضة بقسوة. صرخت بأعلى صوتها:
“سيب أمي يا كريم! إنت بتعمل إيه؟!”
التفت كريم نحوها، وقد انتقل غضبه بالكامل إليها الآن: “إنتِ السبب في كل حاجة! لولا أنك قولتي على مكاني للحكومة، مكنتش اتمسكت ولا اتفضحت وسط أهل البلد!”
اقتربت فرحة، محاولة أن تقف بينه وبين أمها، فدفعها بعنف جعلها ترتطم بحافة الحائط. ثم، في لحظة غضب أعمى، رفع يده وضربها على وجهها.
صرخت والدته وبدأت تبكي بصوت ضعيف: “يا كريم، إنت بتعمل إيه في أختك يا ابني؟! يا رب استرها.”