حب تحت القيود الجزء الأول
قال أخيرًا بصوت هادئ لكنه حازم: “فرحة… أنا مش هسيبك تواجهي كل ده لوحدك. وعندي حل، بس محتاج تفكري فيه بجدية.”
نظرت إليه بحيرة، وسألته بصوت متهدج: “حل إيه يا فندم؟”
نظر إليها مباشرة، وقال العرض الذي لا يعرف كيف خرج منه وكأن شىء داخله يدفعه نحو هذا : “جواز. يقفل بيه فم الناس، ويديكِ حماية حقيقية، ماليش فيها أي مصلحة غير إني… مش قادر أسيبك تواجهي الدنيا دي وحدك.”
## الفصل الخامس
وقفت فرحة أمام مهاب، والكلمة التي نطق بها لا تزال تتردد في أذنيها: “جواز.” لم تكن تتوقع هذا العرض، رغم كل ما مرّ بينهما من اهتمام صادق، ولم تعرف كيف ترد على شيء بهذا الحجم في وقت لا تزال فيه تلملم شتات نفسها من فقدان أمها وخيبتها في أخيها.
قالت أخيرًا بصوت متردد: “يا فندم، إنت… إنت بتقول كلام كبير جدًا. إحنا أصلا منعرفش بعض.، ده غير ظروفي اللي أنت عارفها.”
رد مهاب بهدوء، محاولاً أن يوضح نيته دون أن يحرجها خاصة بعد أن ذكرت أمر ظروفها التي يعرفها تماماً :
“أنا عارف إن الكلام ده مفاجئ، وعارف إنه مش وقته المثالي. بس فكري في الموضوع بمنطق: إنتِ لوحدك تمامًا دلوقتي، والناس بدأت تتكلم، وأخوكِ في مصحة مش هيخرج قريب. الجواز ده هيوقف الكلام، وهيديكِ ظهر تستندي عليه قدام الناس كلها.”
توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة تحاول أن تبدو عملية بحتة: “أنا مش بعرض عليكِ ده كـ شفقة، ده اتفاق بيننا أحنا الاتنين. إنتِ محتاجة وجودي جانبك، وأنا… أقدر أقدم ده ليكي. من غير أي التزامات تانية غير اللي احنا هنتفق عليه.”
لم يذكر شيئًا عن مشاعره، رغم أن شيئًا بداخله كان يعرف أن دوافعه ليست بهذه البساطة التي يصفها.
“وعيلتك يا فندم؟” سألته فرحة بقلق حقيقي، “إنت من عيلة كبيرة، وأنا… أنا بنت بسيطة، وأخويا مدمن. أهلك هيوافقوا على ده؟”
نظر إليها مهاب بتردد: “مش هكذبك، هيكون صعب. بس ده قراري أنا، مش قرارهم.”
فكرت فرحة طويلاً، تقلب العرض في ذهنها مع وضع كل الاحتمالات. لم تكن تبحث عن زواج “إنقاذ”، لكنها كانت تدرك حجم الوحدة التي تنتظرها، وحجم الكلام الذي سيلاحقها إن بقيت وحدها بلا سند في مجتمع لا يرحم.
قالت أخيرًا بصوت هادئ بعد أن تجدد اللقاء بينهما:
“أنا مش عايزاك تخسر حاجة بسببي يا فندم. لو حصل ده، أنا هحس إني السبب في خسارتك لعيلتك.”