حب تحت القيود الجزء الأول

شعرت فرحة بالصدمة وأنسابت الدموع من عينيها وهي لا تصدق ما تسمعه.
“فكري كويس في حياة أخوكي ومتكونيش أنانية.”
« متكونيش أنانية.» هذه العبارة جعلتها ترغب بالضحك ساخرة.

جلست فرحة على حافة الكنبة، وقد فقدت القدرة على الوقوف.

نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع والعجز:
” اختاري ما بين حياتك وحياة أخوكي.”

استدار السيد صالح بجسده واتجه نحو الباب وقبل أن يخرج، التفت وأضاف بصوت بارد:
“القرار قرارك. بس ماتتأخريش كتير في التفكير، الوقت مش هيفضل لصالحك.”

بعد رحيله، بقيت فرحة جالسة لساعات طويلة، تحاول أن تجد مخرجًا آخر، لكن كل الطرق كانت تنتهي عند نفس النقطة المؤلمة.

فكرت في إخبار مهاب، لكنها تراجعت سريعًا؛ فماذا لو لم يصدقها؟ وحتى لو صدقها، هل سيقف ضد والده لأجلها.

## الفصل الثامن

في ليلتها الأخيرة، وبعد أيام من المساومة القاسية التي أخفتها عنه، عادت فرحة من جولة قصيرة “لشراء بعض الأغراض”، لكنها في الحقيقة كانت تودّع بصمت أماكن قليلة أحبتها في هذه بلدتها ومنه قبر والدتها. وجدته جالسًا في الصالة، منتظرًا إياها بقلق.

” كنتي فين كل ده واتأخرتي ليه؟.”
وضعت الأغراض أمامها وقالت بصوت مرتبك:
” اشتريته شوية حاجات وقبلت واحده من صحابي ومحستش بالوقت معاها.”
تنهد مهاب براحه وجذبها لتجلس جواره قائلاً بنبرة صوت لطيفة:
ـ ابقى بلغيني يا فرحة، ابعتي رسالة أنك هتتأخري.
ردت سريعاً:
” مكنتش عارفه إن التليفون فصل شحن مني، أنا أسفة يا مهاب.”
“حصل خير.”
رده الهادىء جعلها تبتلع ريقها بمرارة ونظرت إليه طويلاً، وكأنها تحاول أن تحفظ كل تفصيلة في وجهه. قالت بصوت هادئ يحمل تصميمًا غريبًا:
“مهاب… عايزة أقولك حاجة، ومحتاجة تسمعني كويس.”
قال بفضول ممزوج بقلق: “قولي.”

أخذت نفسًا عميقًا، وقالت بصدق كامل: “من يوم ما جوزتني، وإنت بتعاملني بطريقة مكنتش أتخيلها. مكنتش مستنية حد يحترمني بالشكل ده، من غير ما ياخد مني حاجة، من غير ما يستعجلني في حاجة.”

نظر إليها مهاب بدفء: ” ده حقك يا فرحة لحد ما أنتي تقرري عكس كده.”

هزت رأسها، وتابعت بصوت أكثر ثباتًا رغم ارتجاف بسيط فيه: “أنا مش عايزة الاتفاق ده يفضل زي ما هو بقى يا مهاب. أنا… عايزة جوازنا يبقى حقيقي. مش ستر، ومش اتفاق مصلحة. عايزاه يبقى زواج كامل، بمعنى الكلمة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *