حب تحت القيود الجزء الأول

“مهاب، أنا آسفة. لازم أمشي، ومش هقدر أوضحلك ليه. الليلة اللي فاتت كانت حقيقية، كل كلمة وكل لحظة فيها. سامحني.”

فتح دولاب الملابس بيد ترتجف، فوجد نصف محتوياته قد اختفى. نظر حوله، فلاحظ غياب الصورة الصغيرة التي كانت تضعها بجانب السرير لأمها.

جلس على حافة السرير، والورقة لا تزال في يده، وشعور الصدمة يتحول بسرعة غريبة إلى شيء أعمق وأشد قسوة.

اتصل بها على الفور، لكن الهاتف كان مغلقًا. حاول مرة، ومرتين، وعشرات المرات على مدار الساعات التالية، لكن النتيجة كانت نفسها دائمًا..

ذهب إلى الدكتور صفوت، آخر شخص قد تلجأ إليه فرحة في البلدة، لكنه فوجئ بصدق دهشته: “إيه؟! هي مشيت إزاي؟ ولا كلمتني ولا حاجة يا مهاب، والله ما بعرف عنها حاجة من يوم ما سابت الشغل.”

سأل عن كريم في المصحة، وتأكد أنه لا يزال هناك، ولم تزره فرحة أو تتواصل معه منذ أيام. كل خيط كان يحاول أن يمسك به كان ينقطع بسرعة، تاركًا إياه في حيرة متزايدة تقترب من اليأس.

في مساء نفس اليوم، وبينما كان مهاب لا يزال غارقًا في محاولاته اليائسة للوصول لأي خبر عنها، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، فوجد اسم والده… تردد للحظة قبل أن يرد، فالعلاقة بينهما كانت لا تزال متوترة منذ الخلاف الكبير.

“أيوه يا بابا.”

جاء صوته هادئًا، فيه نبرة فضول محسوب: “عامل إيه يا مهاب؟”

لم يكن مهاب في مزاج للمجاملات: “بابا، أنا عندي مشكلة كبيرة.”

“مشكلة إيه؟” سأله، وفي صوته ما بدا لمهاب حينها قلقًا أبويًا.

تنهد مهاب، وقال بصوت يحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه: “فرحة… اختفت. سابت البيت النهاردة الصبح من غير أي سبب واضح، وسابت بس ورقة اعتذار مبهمة. أنا مش فاهم حاجة.”

ساد صمت قصير على الطرف الآخر من الخط، صمت لم يستطع مهاب في حالته النفسية أن يفسره كحساب دقيق كان والده يجريه في تلك اللحظة بالذات. ثم تكلم ، بصوت هادئ محسوب بعناية، يحمل نبرة “الأب الحكيم” الذي يكشف أخيرًا حقيقة كان يخشى قولها من قبل:

“يا مهاب… أنا كنت حاسس إن لازم أقولك حاجة من زمان، بس مكنتش عايز أوجعك.”

شعر مهاب بقلبه ينقبض: “تقولي إيه يا بابا؟”

“فرحة اتصلت بيا من كام يوم ولما سألته عرفتي رقمي منين قالتلي من تليفون مهاب.”

فوجئ مهاب تمامًا: “اتصلت بيك؟! ليه هي مقالتش ليا ولا أنت كلمتني؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *