الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري
-ماتقولش على نفسك كده يا حبيبي، أنت راجل قد الدنيا يا رشيد،كفاية جدعنتك وأصلك الطيب.
ثم أردف محاولاً التخفيف عنه:
-الغلط فيهم هما وفي طباعهم، مش فينا إحنا.
جفف دموعه المنهمرة بكف يده، ثم تنهد بوجع يكتم أنفاسه وهو يقول:
-بلاش نضحك على بعض يا سامر، العيب مش فيهم.
ثم تابع بلوم قاسٍ يحمل فيه نفسه كل الذنب:
-أنا اللي غلطت لما نسيت نفسي وبصيت لفوق، أنا اللي هنت نفسي بإيدي ووصلتها للنهاية دي.
حاول سامر أن يهدئ من روع ثورته فقال:
-أنت حبيت يا رشيد معملتش جري\مة، وبعدين أنت مكنتش تعرف مستواها الحقيقي في الأول.
وتابع موضحًا:
– أنت وهي حبيتوا بعض من غير ما تعرفوا أي حاجة عن ظروفكم، كل واحد فيكم لقى اللي بيدور عليه في التاني .
انفجرت دموع رشيد من جديد، ولم يتمكن من كبت صرخة دوت خرجت من أعماق روحه:
-ماتحاولش تديني مبررات لجريمتي في حق نفسي يا سامر، الغلط من البداية كان من عندي، مشيت ورا مشاعري زي الأهبل، وبرغم ذكائي وحكمتي في وزن الأمور اللي الكل بيشهدلي بيهم.
وراح يزيد اللوم على حاله:
– جنبت عقلي ومشيت زي الأعمى ورا قلبي الملعون، وفي الآخر أخدت إيه غير الإهانة وشعور مميت بالاحتقار، عمري في حياتي ما هقدر أتخطاه.
ثم تلاحقت أنفاسه واسترسل وعينيه تشتعل قهرًا وغضبًا:
-واهي في الآخر سابتني وراحت اتجوزت واحد من مستواها.
اندفع سامر وراح يدافع عن تلك الغائبة مستنكرًا:
-بلاش تظلمها يا رشيد، أكيد اللي حصل ده حصل غصب عنها ومكنش بإيدها حاجة تعملها.
صاح بنبرة يمتزج فيها الإنكار بالخذلان، والدموع تحرق وجنتيه:
-أنت مصدق اللي بتقوله ده يا سامر؟! هو فيه بنت في الزمن ده أهلها بيغصبوها؟!
وتابع مؤكدًا بمرارة الخذلان:
-هي اللي استسلمت، وما قاومتش كفاية عشان خاطر حبنا.
_______*_______
بعد يومين، وفي ساحة الكلية المكتظة بحركة طلاب الهندسة، كان يقف متكئًا بجسده في ركنٍ منزوٍ، وبجواره صديقاه محمود وسامر. فجأة، تحرك “يحيى” نحو المنتصف، ووقف يصيح بصوت جهوري لافت للانتباه:
-عرفتوا اللي حصل يا شباب؟!
انتبهت الوجوه والتفتت الأنظار إليه، بما في ذلك رشيد وصديقاه، ليتابع حديثه وهو يوجه نظرة مصطنعة الأسى نحو رشيد، تخفي خلفها غرضًا خبيثًا: