الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري

 

وتابع مستطردًا بإقناع:

– اللي إحنا عاوزينه خلاص حصل، وبنتك وافقت على العريس، كلها كام يوم و” رفيق” يرجع من شهر العسل هو وعروسته، وبعدها هنكتب الكتاب، وكل الصداع والمهزلة دي هتنتهي .

 

رغم أن غليان صدورهم كان واضحًا على وجوههم الغاضبة، ورغم إيمانهم المطلق بأن هذا الشاب يجب أن يُسحق ليكون عبرة لجرأته على تخطي أسوارهم العالية، إلا أن صرامة “منير” وسلطته المتجبرة عليهم،أجبراهم على غلق النقاش، فخضعوا صامتين.

 

خيم هدوء حذر على الغرفة، قطعته “راندا” بسؤالٍ حمل فضولاً قلقًا:

-إلا قولي يا منير، إنتَ على أي أساس حددت ميعاد كتب الكتاب بالسرعة دي؟ وإزاي هتفاتح العريس وأهله في موضوع حساس بالشكل ده؟

 

كان أكثر ما يميز منير، أنه يزن كل حرف بميزان رجل الأعمال الحذر الذي لا يترك خلفه ثغرة واحدة قبل أن ينطقه،لذا قال بنبرة هادئة، باردة:

-رفيق هو اللي هيفاتح العريس بما إنه صديقه.

 

اتجهت الأبصار نحوه، فتابع يشرح خطته بملامح جامدة:

-الولد على حد عامي بيحبها ومتمسك بيهل، انا هخلي رفيق يقول له إن نهلة بنت مزاجية، وإننا خايفين ترجع في كلامها بعد ما وافقت، فكتب الكتاب هيقفل الباب وهيخلي الموضوع جدي أكتر وبشكل رسمي، لحد ما تخلص سنتها الدراسية وبعدها يتجوزوا.

 

تبادل الجميع نظرات الإعجاب الحارة بعقل والدهم وتفكيره الداهية، لقد حيك خيوط القصة بإحكام، وصار التنفيذ جاهزًا لإغلاق تلك القصة التي أزعجتهم، إلى الأبد.

_______*______

 

أغلقت “نهلة” باب غرفتها، ولم يكن ذلك مجرد إغلاقٍ لباب، بل كان الحد الفاصل بين عالمين، عالمٍ عاشت فيه بقلبها، وعالمٍ بالأسفل، قد سُحقت فيه كرامتها، ارتمت على الأرضية بمتصف الغرفة بجسدٍ متصلب، جعلتها الصدمة تشعر وكأنها تتأرجح على حافة الموت، لم تكن تبكي بنحيبٍ مسموع، بل كانت شهقاتها تخرج مكظومة، جافة، وموجعة، كأن صدرها يضيق بالهواء الذي يرفض أن يمدها بالحياة.

 

حضرت”مايا”رفيقة حزنها،جاورتها الجلوس أرضًا، راحت تترقب انهيارها بقلبٍ يعتصره العجز، سحبتها نحو حضنها ببطء، تاركةً دموعها تسيل صامتة، تمنت لو أن في استطاعتها أن تسحب عنها هذا الوجع كله، لكنها لم تجد سوى لومٍ هادئ خرج منها كهمسٍ عاتب يحاول ترميم كسرها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *