الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري
-وكل ده هيأثر على تقديرك ومستقبلك.
اقترب سامر محتضنًا كتف صديقه ليشد من أزره، وأيد كلام محمود قائلاً:
-محمود بيتكلم صح، وهو ده بالظبط اللي عاوزه يحيى، بلاش تدي له الفرصة.
تجرع مرارة المشهد واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم،ثم استدار برفقة زملائه الأوفياء وتحركوا متجهين صوب مبنى المدرجات لحضور المحاضرة، تاركين خلفهم ذلك الحقود لتشتعل بداخله نيران الخيبة، فلم تكتمل فرحته بالشماتة.
نعم، لقد نجح في إهانة رشيد أمام الجميع، لكنه كان يتمنى لو فقد صوابه وتصرف بهمجية ليفضحه أمام الطلاب والعميد ويضمن عقابه، لكن أصدقاء رشيد الأوفياء كانوا بمثابة السد المنيع الذي حطم خطته، زفر بقوة، وتحرك خلفهم ليلحق بمحاضرته، ويجر أذيال خيبة أمل جديدة.
_______*_______
في الصباح التالي، كانت نهلة ترتدي ملابسها استعدادًا للذهاب إلى الجامعة، بعدما قرر والدها أخيرًا فك الحصار عنها والسماح لها بالخروج، تحت وضعها تحت المراقبة الصارمة، هبطت درجات السلم بخطوات آلية، فاعترضت طريقها راندا التي بادرتها بنبرة تحذيرية حاسمة:
-مش عاوزة أعيد كلامي تاني يا نهلة، تخلي بالك من نفسك كويس أوي، وماتنسيش إنك بقيتي حرم سيادة المستشار “أدهم فواز”، يعني تحترمي الاسم اللي أنتي شيلاه.
ثم اقتربت منها خطوة وأردفت بتهديد مبطن:
-و يا ريت ماتنسيش تهديد بابا، لو أخليتي باتفاقك في أي وقت، بابا هو كمان هينفذ تهديده فوراً.
نظرت إليها بعينين خاويتين تشبهان عيني امرأة تخطت السبعين من عمرها، وقالت ببرود جاف:
-ما تقلقيش، حتى لو أنا مش محترمة زي ما أنتِ شايفاني، فهو راجل ومتربي.
هزت رأسها بامتغاض وتمتمت:
-أنا قولت أنبهك مش أكتر.
خطت خطوتين لتغادر، لكن راندا قبضت على ذراعها بقوة وأجبرتها على الالتفات نحوها، ثم قالت بنبرة هادئة يشوبها بعض الحنان:
-هتفضلي حاطة سور ما بينا لحد إمتى يا نانا؟ مش كفاية عِند لحد كده؟!
سحبت ذراعها برفق لكن بحسم، وقالت وهي تحدق في عيني أمها:
-السور ده أنتوا اللي بنيتوه بإيديكم، بعد ما أثبتوا لي بالمعاملة إن الشغالين ليهم قيمة عني في البيت ده.
ثم أضافت بمغزى وقسوة:
-ثم ده مش عِند حضرتك، ده الأسلوب اللي هنكمل بيه حياتنا بعد كده، وياريت تتعودي عليه.