الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري

-مش نهلة الخولي انكتب كتابها من يومين؟!

 

وبلحظة تحولت أعين الطلاب جميعًا نحو رشيد، فالكل كان على علم بقصة الحب الكبيرة التي جمعتهما، وكيف كانت نهلة تأتي إلى الكلية خصيصًا كل يوم لتنعم برؤيته.

 

عاتبه أحد الطلاب ببراءة قائلاً:

-معقولة يا رشيد؟ تكتب كتابك من غير ما تعزمنا ولا حتى تعرفنا؟!

 

أطلق يحيى ضحكة ساخرة هستيرية، مرجعًا رأسه إلى الوراء، متلذذًا بوجع قلب رشيد،الذي اغتاظ من هذا الحقير الذي صمم أن يدوس على جرحه النازف.

 

استغرب الجميع من ضحكاته، فكف عنها فجأة، وتنقل بنظراته الخبيثة بينهم قبل أن يستقر بصره على رشيد، وقال بغل وحقد قفزا من عينيه:

-ومين اللي قال لكم إن رشيد هو العريس؟!

 

وتابع بتقليلٍ من شأن رشيد:

– يا حبيبي دي بنت منير الخولي، هي آه ممكن تتسلى بقصة حب مع واحد من عامة الشعب، وتعيش لها يومين تنبسط فيهم.

 

ثم ركز نظراته السامة في عيني رشيد المصدومتين، وتابع قاصدًا طعن كبريائه:

-لكن يوم ما تتجوز، تتجوز واحد من نفس طبقتها، راجل بجد، ابن ناس وعيلة.

 

كانت الكلمات تهبط ك السكاكين، تقطع في كبرياء رشيد وتنهش كرامته، تملك منه الغضب وبلغ منتهاه، لكنه اعتصر قبضتيه وقاوم ثورته بكبرياء جريح.

 

لم يكتفي يحيى بذلك، بل أكمل بتسفيه واستهزاء:

-نهلة اتجوزت وكيل نيابة قد الدنيا.

 

شهق الطلاب باستغراب، وتحولت جميع النظرات صوب رشيد، لكنها هذه المرة كانت نظرات تقطر بالشفقة، ليتابع يحيى تشفيه قائلاً:

:عيلته من أكبر عائلات مصر وأغناهم، جوازة وأهل يشرفوا بجد.

 

 

ثم التفت إلى رشيد مباشرة، ورمقه بابتسامة صفراء:

-هارد لك يا صديقي، وابقى سلم لي على الحالمية المفرطة.

 

انهى جملته وانفجر يضحك باستهزاءٍ حرق الأخضر واليابس داخل رشيد، وجعل الدماء تغلي في عروقه، اهتزت أوصاله، وكاد يندفع نحوه ليبرحه ضربًا، إلا أن يد محمود القوية قبضت على معصمه في الوقت المناسب، وهمس له بنبرة صارمة تملؤها الحكمة:

-اعقل يا رشيد، أوعى توصله للي هو عاوزه.

 

ثبت عينيه في عيني صديقه ثم تابع بقوة:

-هو أصلاً عامل كل الفيلم ده علشان تروح تضربه في قلب الجامعة، فيجري يشتكيك للعميد، وتتسحب منك رئاسة الاتحاد وتتجازى.

 

وتابع قارءًا المشهد بدهاء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *