الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري

 

جاء يوم الخميس، اليوم المنتظر الذي سيخطو فيه العريس لأول مرة إلى منزلهم، حضر هو وعائلته محملين بالهدايا الثمينة، والورود النادرة، وأفخر أنواع الشوكولاتة.

 

في غرفتها، كانت تجلس أمام مرآتها كتمثال، ترتدي فستانها الرقيق بلون الروز، وبجوارها مايا، وخلفها خبيرة التجميل التي استدعتها راندا خصيصًا لتعتني بها وتجعلها تظهر في أبهى صورة.

 

دلفَت راندا إلى الغرفة، ورمقت ابنتها الجالسة على المقعد بنظرات فاحصة، وضعت خبيرة التجميل اللمسة الأخيرة على تنسيق شعر الفتاة، ثم تراجعت خطوة للوراء، نظرت راندا إليها بإعجاب وتفاخر لم تستطع إخفاءه، فقد كانت بارعة الجمال رغم الحزن العميق الذي يكسو ملامحها، بل إن حزنها منحها جمالاً طاغيًا في ذلك اليوم،زينة الوجه الهادئة، الثوب الرقيق، والشعر المنسق بعناية، كل شيء كان مثاليًا اكثر من المعتاد، ابتسمت راندا بتفاخر، ثم التفتت إلى مايا، وآمرتها مشيرةً بصرامة:

-انزلي رحبي بالضيوف يا مايا، وخليكِ جنب جوزك.

 

هزت رأسها بطاعة وقالت مستسلمة:

-حاضر يا طنط.

 

بمجرد خروج مايا، التفتت راندا إلى خبيرة التجميل وقالت بنبرة متعالية:

-ممكن تسيبينـا شوية لوحدنا؟

 

خرجت الفتاة، فالتفتت راندا نحو الفتاة، ووقفت أمامها بكبرياء جاف، وقالت بنبرة آلية باردة:

-يا ريت تبقي عاقلة النهاردة وتقابلي الناس بابتسامة لطيفة، وتتكلمي مع العريس بطريقة كويسة.

 

خطت نحوها خطوات بطيئة مرعبة، ثم همست بكلمات مسمومة وهي تلوح بأصبعها بوعيد:

-وما تنسيش إن مصير الولد ده لسه في إيدينا، يعني أي حاجة هتعمليها وتزعلنا منك، زي ما بابا قالك بالظبط، ما تبقيش تلومي إلا نفسك.

 

 

كانت تستمع دون أي رد فعل، عيناها تتطلعان في الفراغ كأن الآخرى تخاطب جمادًا لا حياة فيه.

 

استمعت كلتاهما طُرقات خفيفة على الباب، ثم طل رفيق، ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إلى وجه شقيقته أو توجيه كلمة واحدة لها، التفت إلى والدته ونطق قائلاً باقتضاب:

-يلا يا ماما، الناس مستنية تحت.

 

أجابت راندا وهي تعدل من خصلات شعرها الأشقر بكبرياء:

-حاضر يا حبيبي، نازلين حالاً.

 

هبطت درجات السلم بخطوات بكيئة، كأنها تُساق إلى ذبحها، ما إن أطلت على الحضور حتى خيم الانبهار على العريس وعائلته، فقد خطفت القلوب برقتها الطاغية وجمالها الآسر الذي لم يفلح الحزن في طمسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *