الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري
انتقلا معًا إلى ركن منعزل في حجرة الاستقبال، ليمنحهما بعض الخصوصية للحديث والتعارف بعيدًا عن صخب الأهل.
تنحنح أدهم، ثم قال بنبرة رجولية جذابة وعيناه تلتمعان ببريق خاص:
-أنا مبسوط جداً إنك وافقتي نقعد مع بعض ونتعرف.
صمت للحظة يتأمل ملامحها بإعجاب شديد لم يستطع مداراته، ثم تابع بابتسامةٍ جذابة:
-انتِ ماتعرفيش انتِ عملتي فيا إيه بموافقتك دي،إنتِ حققتي لي أمنية كبيرة أوي يا نهلة.
كانت عابسة الوجه، تائهة بنظراتها في الفراغ، كأنها في عالم آخر،وبلحظة، استشعرت نظرات أمها المسلطة عليها من بعيد كتحذير صامت، استجمعت شتات نفسها بصعوبة، وتنحنحت ثم التفتت إليه قائلة بهدوء أشبه بالهمس الفاقد للحِس:
-ميرسي لذوقك.
اتسعت ابتسامته، واقترب بقامته قليلاً وهو ينظر في عينيها بانبهار واضح،وتمتم:
-هو أنا ممكن أعترف لك بحاجة؟
لم تكن تستمع لكلماته، ولم تكن ترى سوى ضباب يغلف المكان، كانت فاقدة للحس والشعور، لكنها مجبرة على مجاراته في الحديث حتى لا يتأذى حبيبها، نظرت إليه باستغراب وتساؤل، فتابع وهو يغرق في سحر عينيها:
-أنا لما شوفتك في الفرح، حسيت إني أعرفك من زمان، وإن دي مش أول مرة أشوفك فيها حتى عيونك،حسيت إني أعرفهم وشوفتهم قبل كده.
ابتسم باستسلام أمام صمتها، ثم سألها وعيونه تشع جاذبية:
-شكلك مش مصدقة كلامي؟
تنهدت وكأن حملاً ثقيلاً يجثو فوق صدرها، لتجيبه باقتضاب:
-لا، خالص.
كان أدهم حقًا شخصية رائعة، شابًا رزينًا، عاقلاً، ووسيمًا يملك من الجاذبية ما يجعل أي فتاة تقع في غرامة بسهولة.
وربما لو لم تكن نهلة متيمة بحب رشيد لحد النخاع، لكان من السهل أن يطرق قلبها، كانت شخصيته تختلف تمامًا عن إخوتها الذين ربتهم راندا ليكونوا مجرد “روبوتات” تتحرك بالأوامر والآلية، بقلوب تكاد تنعدم فيها المشاعر.
لاحظ أدهم شرودها، فسألها بنبرة حانية:
-أنتِ في حاجة مضايقاكي؟
نظرت إليه وخرق همسها الصمت:
-ليه بتقول كده؟
رد بحيرة وصدق:
-إحساس، حاسس زي ما تكوني مجبرة تقعدي معايا.
تسلل الهلع إلى أوصالها، فلو تخلى عن الارتباط بها الآن، سينفذ والدها انتقامه البشع من حبيبها،لذا أجابته بلهفة وارتباك حاولت إخفاءه بشتى الكرق: