الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري

 

أنهت كلماتها واندفعت نحو الخارج كطوفان لا يقف في طريقه شيء، تنهدت راندا بأسى ونظرت في أثرها، ثم تمتمت بحزن:

-بكرة تعرفي قيمتك ومقدار حبك في قلوبنا يا بنتي، ربنا يهديكِ يا نانا.

 

 

استقلت نهلة سيارتها وانطلقت إلى الجامعة، حضرت المحاضرة الأولى بذهن شارد، وما إن انتهت حتى دلفت إلى دورة المياه، أخرجت من حقيبة صغيرة ملابس كانت سها قد أحضرتها لها مسبقًا،ثوباً فضفاض، وفوقه نقابًا، غيرت ثيابها وارتدت النقاب لتخفي هويتها تمامًا، ثم تسللت خارج أسوار الجامعة لتستقل سيارة سها، لتيقنها أن إخوتها قد يضعون سيارتها تحت المراقبة.

 

كانت سها قد هاتفت رشيد قبل ساعة على هاتف كافيتريا الجامعة،وطلبت منه أن يلتقيا ضروريًا في حديقة عامة نائية نسبيًا، في البداية استغرب طلبها المفاجئ، لكنه وافق وذهب على الفور بعدما أخبرته أنها تقع في مأزق كبير وتحتاج إلى وقوفه بجانبها.

 

وصل إلى الحديقة المنعزلة، ووقف يتلفت حوله مترقبًا وصولعا، وفجأة، رأى امرأة منتقبة تتقدم نحوه بخطوات واسعة، حتى وقفت أمامه مباشرةً،تلاقت الأعين، شعر قلبها برجفة زلزلت أركانها، انهمرت دموعها خلف ذلك القماش الأسود، وبصوتٍ متهدج،يحمل الكثير من الحب والشوق، اخترق مسامعه وهي تقول:

-إزيك يا رشيد

 

تجمد جسده بالكامل، وسرى تيارًا كهربائي في عروقه، حدق في كلتا العينين الباكيتين بذهولٍ، وفي تلك اللحظة، رفعت يدها المرتعشة لتزيح النقاب عن وجهها، اتسعت عيناه بصدمة تامة، ونطق بشفاه يرتجف منها الحروف:

-نهلة؟!

 

قالت بصوت يتقطع من فرط الألم، وعينين تصرخان بوحشة الوجع:

-أيوا،أنا نهلة يا رشيد.

 

تجمدت ملامحه تمامًا، وبلحظة تحولت نظرته المشتاقة المستكينة إلى حادة غاضبة وقاسية، تراجع خطوة للخلف وهو يقول بنبرة جافة تقطر حقدًا:

-مبروك يامدام.

 

شهقت بنحيب مكتوم، وهوت بعينيها نحو الأرض عاجزة عن الصمود أمام نظراته الجالدة، سألها بقوة وحدة زلزلتا كيانها:

-خير؟! يا ترى جايباني ليه المرة دي كمان؟ ولا مكفاكيش إهانتي المرة اللي فاتت؟!

 

وتابع متهكمًا بنبرة تقطرُ غضبًا:

-جايبة لي جوزك المرة دي علشان يكمل على اللي باقي من كرامتي؟!

 

انفجرت بالبكاء، ورفعت عينيها المستعطفتين نحوه قائلة بقلب ممزق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *