الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري
-أنا موافقة .
ثم تطلعت إلى والدها وتابعت وهي تلقي بآخر أوراقها الخاسرة في هذه المواجهة:
-بس بشرط، توعدني إنك مش هتخليهم يأذوا رشيد.
لم تهتز شعرة واحدة منه، بل جاء صوته جافًا، قاطعًا، وخاليًا من أي حنانٍ أبوي كان يكنه لها في الماضي، كأنه مديرًا يملي شروط تعاقدًا صارم:
-طول ما انتِ بعيدة عنه هو في أمان.
واسترسل مهددًا بنظراتٍ تقطرُ وعيدًا:
-لكن لو الشيطان لعب في دماغك، ساعتها ما تبقيش تلومي غير روحك، لأن كل اللي هيحصل له مني،هتبقي إنتِ السبب فيه.
أومأت برأسها عدة مرات متتالية، ثم استدارت ببطء وهي تجر خلفها ذيول خيبتها في استسلامٍ مرير، كان جسدها يتأرجح فوق درجات السلم كغصنٍ واهن عصف به الخريف، يتهاوى في صمت ويوشك على السقوط،تابعت راندا صعودها حتى تلاشت خطوتها، تنفست بارتياح، والتفتت إلى زوجها بابتسامة حارة مشوبة بالفخر بدهائه:
-برافو عليك يا منير، هي مكنتش هتيجي غير بالطريقة دي.
لكن الابتسامة لم تدم، إذ سرعان ما غامت عيناها بمرارة حانقة، وتابعت بنبرة يمتزج فيها القهر بالذهول:
-أنا مش قادرة أستوعب إن بنتي أنا، اللي ربيتها وكبرت وعاشت طول عمرها “برنسيس”، توصل بيها الجرأة والبجاحة إنها تفكر تتجوز من ورانا، ومن مين؟!
تأفف “منير” بضيق، شائحًا بوجهه بعيدًا، فقد أصبحت هذه السيرة برمتها تثير غثيانه،لذا قال بنبرة حادة وصارمة لا تقبل المراجعة:
-خلاص يا راندا، الموضوع ده إتقفل ومش عاوز أسمع سيرته في البيت ده تاني.
تحرك “رائد” ليقترب على والده، بينما ملامحه توحي برغبة عارمة في الانتقام :
-الولد ده لازم يختفي من الوجود يا باشا، طول ما هو حر ومعاه رقم تليفونها، هتفضل هي وخطوبتها من أدهم في خطر.
كالعادة تحدثت “راندا”مؤيدةً تفكير ولدها:
-رائد عنده حق يا منير، إحنا لازم نخلص منه في أسرع وقت، وإلا مفيش حد فينا هيرتاح ولا باله هيهدى.
أومأ “سامح” برأسه تأييدًا، لكن “منير”صاح بنبرة غاضبة أرعبت الجميع:
-إنتوا اتجننتوا؟! إنتوا فاكرينها سايبة؟
وتحدث بيقينٍ وعظة:
-مفيش خوف من عقاب ربنا خالص؟!.
ثم التفت إلى زوجته وتفرس في وجهها بملامح متجهمة، وراح يقول بصرامة:
-وإنتِ يا هانم، المفروض تخافي على أولادك وعلى مستقبلهم واسم العيلة أكتر من كده.