الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري

-أرجوك ارحمني واديني فرصة أتكلم، أنا جاية أشوفك لآخر مرة، وأفهمك اللي حصل.

 

وتابعت بايضاح:

– مش هقدر أكمل حياتي وأعيش، وأنت فاهم اللي حصل غلط.

 

هتف بحدة وبصوت جهوري مكتوم، راح ينهرها:

-الغلط هو الموقف اللي سيادتك حطانا فيه ده،

 

وتابع جالدًا:

-مجيك هنا غلط، إنك تكذبي عليا وتجبيني بالغش غلط، وقوفنا مع بعض بالشكل ده غلط، حتى كلامنا ده غلط، كل حاجة كانت بينا خلاص انتهت .

 

 

ثم توقف عن الكلام، وغصة مريرة توقفت في حلقه، تنهد وتابع بحروف خرجت بصعوبة بالغة من بين شفتيه المرتجفتين:

-انتِ خلاص، بقيتي ست متجوزة وعلى ذمة راجل، ولازم تحترميه في غيابه قبل وجوده.

 

لم تحتمل كلماته القاسية، فصرخت بدموع حارقة وألم تفجر من أعماقها:

-كفاية بقى حرام عليكم، أنتوا شايفيني إزاي؟! كل واحد فيكم عمال يجلد فيا وقاعد يديني نصايح وخطب في اللي يصح واللي مايصحش.

 

ثم رمقته بنظرات يملأها العتاب، وتابعت بانكسارٍ ووجع ظهر بعينيها:

-للدرجة دي شايفني رخيصة ومعدومة من الأخلاق؟!، واحدة بلا ضمير وممكن تخون جوزها؟!

 

صاح فيها بحدة وصوت حاسم، محاولاً إغلاق باب مشاعره التي تكاد تفتك به:

-جاية ليه يا نهلة؟!، اخلصي وقولي اللي عندك، خلي كل واخد مننا يروح في طريقه.

 

 

قالت له والدموع تسيل بغزارة فوق وجنتيها بنحيب مرير:

-جاية أقول لك إني اشتريتك بالغالي، أنا رديت الموت على نفسي علشان أنت تعيش يا رشيد.

 

تطلع إليها بنظرات تائهة وهو لا يفهم مغزى كلماتها، فتابعت مفسرة بقلب ينزف دمًا:

-بابا وإخواتي هددوني بيك، خيروني بين إني أوافق أتجوز أدهم، وبين إنهم يلفقوا لك تهمة سياسية تتحاكم فيها محاكمة عسكرية.

 

تمتم بسخرية مريرة، حاول أن يستعين بها على صدمته:

-وأنتِ من غبائك صدقتيهم؟!

وتابع متسائلاً:

– ليه، هي الدنيا سايبة للدرجة دي؟ البلد فيها قانون يا أستاذة يا بتاعة القانون.

 

ردت بنبرة واثقة:

-وعلشان أنا بتاعة قانون، بقول لك إن هما القانون.

 

 

أخذت نفسًا عميقًا لتستطيع الاستمرار، وبالفعل تابعت:

-أنتَ ماتعرفش حاجة يا رشيد، ومهما شطحت بخيالك،لا يمكن تقدر تستوعب مدى شرهم وأذاهم،اللي ممكن يطول أي حد يمس كرامتهم، أو يقرب من حاجة تخصهم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *