الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري

-طب أعمل إيه يا سها؟ أروح أتكلم مع باباها؟ أروح أقوله إن أنا السبب في كل ده،وانها ملهاش أي ذنب في اللي حصل؟

 

انتفضت برعبٍ أصاب جسدها برجفة حادة، كأنما لمست سلكًا كهربائيًا عاريًا، وصاحت بهمسٍ هلع:

-اوعى، أوعى تعمل كده.

 

ثم خفضت رأسها بيأس وقالت بكلمات نزلت عليه كالطعنات:

:اللي لازم تعمله فعلاً، هو إنك تنساها يا رشيد.

 

نظر إليها باستغراب وصدمة، فتابعت وعيناها تترقرقان بالدموع، وجعًا عليه وعلى صديقة عمرها:

-نهلة كتب كتابها الأسبوع الجاي، على المستشار زميل أخوها اللي كان متقدم لها.

 

هبطت الكلمات على صدره كصخرة هوت من جبل شاهق، فشطرت قلبه نصفين، في تلك اللحظة بالذات، أحس بروح الهزيمة والفقد تسري في جسده، وشعر كأن روحه تفارق جسده من فرط الوجع والتمزق.

 

تمتم بشفاه مرتجفة وعينين ساخصتين لا تصدقان:

-انتِ بتقولي إيه يا سها؟! مستحيل، مستحيل نهلة توافق على كده

 

ردت بصوت مختنق بفضل الدموع، ينزف حزنًا على حال رفيقتها:

-نهلة مبقاش عندها أوبشن الاختيار يا رشيد.

 

ثم اقتربت منه خطوة، وتابعت بنبرة حانية وموجوعة، تحمل تحذيرًا أخيرًا وهي تحدق في عمق عينيه المكسورتين:

-انساها وبص لمستقبلك يا رشيد، ونصيحة مني، ابعد عنها خالص، أنت مش قد عيلتها، الناس دي مرحموش بنتهم، تخيل بقى ممكن يعملوا إيه في الغريب؟!

 

في تلك اللحظة التي كان العالم فيها ينهار فوق رأسه، أقبلت عليهما “مايسة”، كانت تتحرك بخطوات متثاقلة، ملامحها تنطق بحزن كاسر، وخزي وندم لم تفلح في مواراتهما.

 

اقتربت وعيناها تترقرقان بالدموع، وراحت تسأل بنبرة مرتعشة:

-حد عرف حاجة عن نهلة؟

 

التفتت إليها سها، واشتعلت عيناها بنيران الحقد والغضب، وبلحظة تلاشت كل ذرة رقة في صوتها وهي تصيح بنبرة تحمل انفجار بركانًا:

-ولسه ليكِ عين تسألي؟! انتي جايبة منين الجرأة دي كلها إنك تيجي بكل بجاحة تقفي قدامنا وتسألي عنها بعد اللي عملتيه؟!

وتابعت متعجبة:

– وازاي قادرة تبصي في عيوننا بعد خيانتك لأعز صاحبة ليكِ؟!

 

انفجرت بالبكاء، وراحت تدافع عن نفسها بدموع يحرقها الألم، وهي تصيح بصوت مخنوق:

-أنا مش خاينة يا سها، والله ما خاينة.

 

ثم التفتت بوجهها نحو رشيد، وتابعت بنبرة تتوسل الصفح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *