الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري
-لا خالص، أنا بس مستغربة ومخطوفة شوية من الخطوة.
تنفس الصعداء وابتسم لها برقة،وراح يهمس بصوتٍ يقطرُ منه الوعد بالأمان:
-أنا مش عاوزك تخافي مني ولا ترتبكي من أي حاجة، أنا شخصية سلسة وسهل التعامل معايا، وصدقيني، هعمل المستحيل علشان تكوني سعيدة معايا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة باهتة، فتهلل وجهه وظهرت السعادة جليةً في عينيه وهو يقول:
-عرفتي إن كتب كتابنا هيبقى بعد أسبوع؟
شعرت وكأن قلبها قد انقسم إلى نصفين، لم تكن تتخيل قط حتى في أشد كوابيسها، أن يرتبط اسمها باسم رجل غير رشيد، ورغم التمزق الذي اعتصر أحشاءها، هزت رأسها إيجابًا في صمت.
تهللت أساريره وقال بنبرة ممتنة:
-ماتتصوريش أنا مبسوط قد إيه إننا هنتعرف على طباع بعض وإحنا مكتوب كتابنا،ده هيدينا حرية في إننا نقرب من بعض بسرعة .
تنهدت وأومأت برأسها لتتابع ذلك التعارف الإجباري، تم الاتفاق بين العائلتين على تفاصيل حفل عقد القران، وغمرت السعادة قلوب جميع من بالمكان،الكل بات سعيدًا، عدا ذات القلب الممزقِ.
ما إن انصرف الضيوف، حتى صعدت إلى غرفتها بخطوات منهكة، أغلقت الباب بالمفتاح، وانفجرت في بكاء مرير،كانت تدفع ثمن حبها، فمنير لا يزال يقاطعها ويرفض الحديث معها كنوع من العقاب، وكذلك إخوتها الذين نظروا إليها بالجفاء ذاته،بل وصلت نظراتهم إليها حد الاحتقار، بعدما شعروا بالإهانة من تلك “الجري\مة المحرمة” التي كادت أن ترتكبها في حقهم وحق نفسها وحق اسم العائلة.
_______*_______
في الصباح التالي، داخل أسوار كلية الحقوق بجامعة القاهرة، خطى بساقيه عبر البوابة وعيناه تلتهمان الوجوه، لم يكن يبحث ببصره، بل كان يبحث بقلبه عمن تهدأ صرخات نبضاته الثائرة.
لمحت عيناه “سها”، الصديقة المقربة لحبيبة الروح، اندفع نحوها بخطواتٍ متخبطة، التقط أنفاسه بصعوبة وهو يسألها بلهفة حارقة:
-طمنيني على نهلة يا سها، لسه برضه معرفتيش عنها حاجة؟
بلعت ريقها بصعوبة، وازدحمت عيناها بالحيرة والخجل، باتت عاجزة عن النظر في عينيه العاشقتين،ثم تنهدت وقالت بنبرة متهدجة:
-أنا كلمت مرات أخوها امبارح، وزي ما توقعنا، باباها واخد منها التليفون، ومانعها من النزول للجامعة.
اعتصر الألم قلبه، وشعر بمرارة العجز تملأ حلقه. تلاقت ملامحه المنكسرة مع نظراتها الحائرة وهو يسألهع بقلة حيلة: