الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
– مالك يا رشيد؟
التفت إليه، وبنبرة تكاد تحترق من فرط الغضب،أجابه:
-الحقير اللي اسمه يحيى مش ناوي يخرجني من دماغه يا سامر.
عقد سامر حاجبيه وسأله مستاءًا:
-عمل إيه تاني الزفت ده؟
قبض على يده بقوة وهتف قائلاً والغضب يملأ نبراته:
-راح لأخو نهلة الكبير وقاله على كل اللي بيني وبينها، دمر لي كل اللي بنيته أنا وهي في لحظة.
اتسعت عينا سامر بذهول وصدمة، وتمتم غير مستوعبًا:
-معقولة القذارة توصل بيه للدرجة دي؟
استطرد رشيد وعيناه تجوبان المكان بشرر يتطاير منهما:
-بس أنا مش هسيبه، والله يا سامر ما هسيبه، هو كده جاب آخري معايا.
راح يتلفت حوله كالمجنون، يبحث بين الوجوه وعلامات الغضب تكسو ملامحه، ثم سأل سامر بحدة:
-ما تعرفش هو فين؟
هز رأسه نافيًا وأجابه بيأس:
– ما اعرفش، تقريبًا مشي، لا أنت ولا هو حضرتوا المحاضرة الأخيرة.
أومأ برأسه ببطء، وتوعد بصوتٍ منخفض يحمل تهديدًا واضحًا:
-ماشي يا يحيى، يعني هتروح مني فين؟ مسيري هشوفك.
تحركا معًا نحو البوابة الخارجية، والوجوم يسيطر على الموقف، حتى افترقا وعاد كل منهما إلى بيته، بينما كانت نيران الانتقام تنهش في قلب رشيد.
_____*______
ولج إلى المنزل ليجد والداه يجلسان في صمتٍ مهيب، وضع كتبه فوق طاولة جانبية وهدوءه مخيف يسيطر على المكان، ثم ألقى السلام بنبرة هادئة، فجاءه الرد بخفوت مريب.
تناسى حزنه واقترب من والده بابتسامة دافئة، كأنه يخلع عن كاهله عباءة الهموم بمجرد عبور العتبة، انحنى يقبل رأسه بإجلال، قائلاً بهدوء:
-إزيك يا حاج؟
رفع عبد الرحمن عينيه المثقلتين بخيبة الأمل، ونظر إلى ولده بنظرة إمتزج فيها الحزن بالانكسار، سأله بنبرة جافة لم يعتادها الآخر:
-كنت فين؟
ارتسمت علامات الحيرة على وجهه، والتفت تلقائيًا نحو والدته، فوجدها منكسة الرأس،ويبدوا على جفنيها الانتفاخ من فرط البكاء.
عاد ببصره إلى والده وقال متعجبًا:
-غريب سؤالك يا بابا، ما انت عارف إني كنت في الجامعة
في تلك اللحظة، نفذ صبر الرجل دفعةً واحدة، واشتعلتْ عيناه بغضبٍ عاصفٍ جمد الدماء في أوصالِ نجله، الذي وقف مذبهلاً وهو يشاهد بركان والده وهو ينفجرُ قائلاً:
-محاضراتك خلصانة من تلات ساعات يا بيه.