الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-فيه إيه يا جماعة؟ صوتكم جايب لآخر الدنيا.
إلتفت عبد الرحمن نحو كريم، وأشار بإصبع مرتجفة تنضح بالاتهام والخذلان صوب رشيد، وهتف صائحًا:
-اسأل البيه أخوك وهو يقولك صوتي عالي ليه.
تحولت نظرات كريم نحو شقيقه متسائلة باستنكار وعطف في آن واحد:
-مزعل بابا ليه يا رشيد؟
حين رأى الأب ابنه يهز رأسه بضياعٍ كامل، كأنه مغيب عن واقعهم، قرر أن يمزق هو ستار الحقيقة التي أشعلت النيران في صدره، فتراجع خطوة إلى الوراء، وضحك ضحكة ساخرة ممتزجةً بشدة الألم وهو يقول:
-البيه أخوك، البشمهندس المحترم، اللي ضيعت عمري وفلوسي على تعليمه علشان يبقى باشمهندس وراجل قد الدنيا ويشرفني وأتباهى بيه، البيه ملموم على واحدة بنت ذوات، وسايب كليته ومحاضراته وداير يتسرمح معاها.
وتابع موبخًا بحدة أعنف:
– البيه راسم يتجوزها ويعيش على قفاها، وعلى آخر الزمن، إبن عبدالرحمن المسيري يبقى جوز الست.
وقع كلمات والده عليه كان كالصاعقة، تزلزلت الأرض تحت قدميه، واضطربت أنفاسه لتتحول إلى دقات متسارعة تكاد تسمع من فرط رعبها.
تلاطمت الأسئلة في عقله بذهول: هل عرف والده حقًّا؟ كيف ومن أين؟ وكيف لسره الذي أحاطه بأسوارٍ من الكتمان والحرص الشديد، أن ينكشف هكذا بتلك السهولة ؟
استجمع بقايا شتاته، وحاول جاهدًا مداراة رعب ملامحه وهو يسأله بنبرة خرجت مرتجفة رغم محاولاته المستميتة للسيطرة:
-حضرتك جبت الكلام ده منين ؟!
جاءه الرد من والدته التي تحدثت بصوتٍ منكسر، عاجزةً عن رفع عينيها إليه من فرط الحسرةِ والخذلان اللذين اعتصرا قلبها:
-صاحبك يحيى كان لسه هنا وحكا لنا على كل حاجه، هو اللي قال لنا إنك مخلص محاضرات من بدري وخرجت مع البنت اللي اسمها نهلة.
“يحيى”!، ردد عقله الاسم وكأنه لعنة باتت تلاحقه أينما ذهب، ماذا يريد منه هذا الحقير بحق الله؟ صار كابوسًا يطارده حتى في صحوهِ، نكس رأسه أرضًا، وعجزت عيناه عن الارتفاع لتلتقي بعيني والده، فبأي عينٍ سيواجهه، وماذا عساه أن يقول؟
كان شقيقه واقفًا في ذهول تام، لا يفهم شيئًا مما يدور حوله، ليتساءل باستغراب شديد:
-ما تفهموني يا جماعة في إيه؟ وإيه اللي قاله يحيى خلاكم قلبتوا على رشيد بالشكل ده؟!
انفجر والده هادرًا بصوتٍ جهوري هز المكان: