الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

وتابعت بعقلانية؛

– لو اتجوزتِ الولد ده، قصة حبكم اللي أنتِ شايفاها عظيمة دي مش هتكمل ست شهور وهتطلقوا، وانتِ بنفسك اللي هتطلبي منه الطلاق وتهربي.

 

انتفضت الفتاة مدافعة بقوة وعناد:

-عمره ما هيحصل، لأني بحبه بجد.

 

ردت بجدية قاطعة:

-انتِ بتقولي كده عشان مجربتيش شعور الجوع والحوجة، فيه مقولة بيقول، اذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من النافذة.

 

ثم ضيقت عينيها بتفكرٍ، ونظرت إليها وتحدثت بنبرة اتهام صريحة:

-ولا تكوني متفقة انتِ والولد إنكم هتعيشوا على حساب باباكي؟!

 

انتفضت نهلة تنفي التهمة بسرعة وغضب:

لا طبعاً، رشيد راجل عنده عزة نفس، وكرامته عنده أغلى مني أنا شخصياً.

وتابعت بحدة واستنكار لحديث والدتها:

-وبعدين انتِ ليه مصرة تقللي منه بالطريقة دي؟ رشيد مهندس بترول، وحضرتك عارفة كويس أوي إن مرتباتهم عالية ومستقبلهم بيبقى مضمون.

 

انطلقت ضحكة ساخرة من بين شفتي راندا، وقالت باستهانة:

-مرتبه اللي أنتِ فرحانة بيه ده ميكملش مصاريف أسبوع شخصي ليكِ.

 

ثم هزت رأسها بقلة حيلة واستنكار وهي تتابع:

-مش بقولك إنتِ مش فاهمة حاجة؟

 

تنهدت ثم أشارت براحة كفها نحو الباب وقالت آمرة:

-قومي عشان بابا وإخواتك مستنيينك على العشا.

 

تيبست الفتاة في مكانها، وقالت بعناد وتحدٍ:

-سبق وقولت لحضرتك ماليش نفس.

 

وبعد جولات من النقاش العقيم والمحاولات الفاشلة، استسلمت راندا وخرجت من الغرفة، تهبط الدرجات وهي تلعن في سرها عناد ابنتها وغباءها المستعصي.

 

*******

أشرقت شمس يومٍ جديد، حاملة معها خيوطًا من الأمل للبعض، ونوايا أخرى يسوقها الانتقام، كان لكل عابر في هذا الصباح هدف يسعى خلفه،ارتدى رشيد أجمل ثيابه وتأنق بعناية فائقة، ثم انطلق إلى جامعته والابتسامة لا تفارق شفتيه، ابتسامة باردة يقودها شغف التشفي ورد الاعتبار.

 

وما إن وصل حتى استدعى نهلة للحضور، فلبت دعوته، ولكن عقلها لم يستوعب سر هذه الدعوة المفاجئة بعد ليلة عاصفة قضاها كلاً منهما.

 

وعلى الجانب الآخر، كان صادق يجمع عائلته الصغيرة، حيث استقلوا سيارتهم واتجهوا صوب المنصورة، لقضاء عطلة مدتها ثلاثة أيام في أحضان والدته ووسط دفء عائلته الكبيرة.

 

داخل السيارة، جلس صادق خلف عجلة القيادة يوجهها بثبات والفرحة تطل من عينيه، وبجانبه استقرت زوجته منى بهدوئها المعتاد وسكينتها، أما في المقعد الخلفي، فكانت دليلة تتلوى في مكانها، عاجزة عن ضبط إيقاع جسدها من فرط السعادة، فالقرية بالنسبة لها هي المتنفس الوحيد، هناك تجد بهجتها الحقيقية وتشعر أنها تحيا وتتنفس بصدق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *