الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-إزيك أنتِ يا خالتو، عمي عبد الرحمن موجود؟
ردت المرأة بطيبتها المعهودة وهي تشير له بالدخول:
– آه يا حبيبي، لسه راجع من الشغل حالا، ادخل تعالى.
دلف إلى الردهة وجلس على أقرب أريكة، فتابعت السيدة حديثها بهدوء:
-عمك بيصلي الظهر في أوضته، هيخلص ويطلع على طول.
هز رأسه موافقًا، فسألته بلطفٍ:
– تشرب إيه يا يخيى؟ ولا أجيب لك غدا؟
أجابها على عجلة:
-متشكر يا خالتو، أنا اتغديت
وتابع بودٍأجاد صنعهُ:
– لما عمي عبد الرحمن يطلع نشرب قهوة مع بعض.
تفرست في وجهه فجأة، وقالت باستغراب وكأنها استوعبت:
-هو انتَ مروحتش الكلية النهاردة ولا إيه؟
التقط خيط السؤال وقرر أن يستغله أسوء استغلالٍ، فقد سنحت له الفرصة ليزرع أولى بذور الشك، ويشوه صورة رشيد في عقر داره قبل أن ينطق بسره الكبير،فقال بملامح زيفها بإتقانٍ:
-روحت طبعًا، وخلصت محاضراتي وجيت أزوركم.
عقدت حاجبيها بدهشة ممتزجةً بالقلق، واندفع سؤالها التلقائي:
– أمال رشيد مجاش معاك ليه؟
هبطت على وجهه غيمة مصطنعة من الحزن البالغ، ليظهر بمظهر المغلوب على أمره، وقال بصوت تفنن بإخراجه متأثرًا بالآسى:
-ما أنا جاي النهاردة مخصوص علشان الموضوع ده يا خالتو.
انقبض قلبها، وارتسم الهلع على ملامحها وهي تسأله بلهفة:
-خير يا ابني في إيه؟ هو رشيد جرى له حاجة؟!
طمأنها بكلمات قطرت سمًا مبطنًا:
-هو لحد الآن كويس ، بس يا عالم بعد كده إيه اللي هيحصل.
تجمدت الدماء في عروق خوفًا على ابنها، وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، انفتح باب الغرفة وخرج عبد الرحمن، كان يتقدم بنحوهم بشعره الأبيض وابتسامته البشوشة التي تعكس نقاء روحه وطيبة قلبه.
انتفض يحيى واقفًا بسرعة مبالغ فيها لإظهار الاحترام، وتقدم نحوه بملامح تقطرُ ودًا مزيفًا، ونطق بصوتٍ خفيض:
-إزيك يا عمي؟
صافحه الرجل بحفاوة بالغة،ليقول بعتابٍ محبب:
-أنا سامع صوتك وأنا جوة وفرحت جدًا، بس زعلان منك.
– ليه بس يا عمي؟
تابع الرجل بعتاب رقيق ينم عن مكانة يحيى لديهم:
-علشان بقالك كتير مبتجيش تزورنا زي الأول.
تنهد وجلس مواجهًا عبد الرحمن، انحنى بجسده إلى الأمام، وارتسمت على تقاطيع وجهه علامات انكسار وخيبة أملٍ جَسدها بإتقانٍ درامي مبهر، ثم أطلق رصاصته الأولى: