الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

ثم صمتت للحظة، ونظرت لأمها وهي تضيف بامتنان:

-بس الشهادة لله، جوزها ابن حلال ومحترم.

 

ترقرقت الدموع في عيني وفاء، ونظرت إلى ابنتها بنظرة تحمل كل حنان الدنيا وعوضها، وقالت بصوت متهدج:

-جوزها ابن حلال زي كمال جوزك،أنا كنت دايمًا ادعي لكم إن ربنا يرزقكم برجالة أولاد حلال، أهم يعوضوكم عن خيبتكم الكبيرة في أخوكم.

 

وقعت الكلمات كالجمر على قلب رغدة، فابتلعت غصتها المريرة، وتنهدت بعمق واكتفت بالصمت، كي لا تشعل نيران حزن والدتها.

 

******

 

في تلك الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة، كانت تجلس في ردهة منزلها الفخم، يحيط بها الترف من كل جانب، وتجلس إلى جوارها والدتها الغارقة في هذا النعيم المفرط، التفتت الأم نحو ابنتها وسألتها بفضول ونبرة تحمل في طياتها الكثير من المغزى:

-حماتك وإخوات جوزك مابيتصلوش بيكِ ولا بيزوروكي ؟

تنفست إلهام الصعداء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة وهي تجيب:

-لا هما بيجوا، ولا إحنا بنروح يا ماما.

 

لوحت الأم وقالت باستحسان:

-أحسن! شاطرة إنك قطعتِي معاهم، دول كانوا هيفتحوا عليكي فتحة أنتِ وجوزك ومش هتخلصي، كل يوم والتاني اللي تعبانة ومحتاجة اللي يزورها، واللي جارة عيالها وجاية تتغدى، واللي محتاجة فلوس

وتابعت بتأكيد:

– كده أحسن حاجة، أديكي قاعدة ملكة في بيتك، تخرجي وتروحي وتسهري وتصيفي براحتك، ولا حما تقول لك عملتي كده ليه ومعملتيش ده ليه، ولا أخت جوز تحشر مناخيرها في حياتك.

 

اتسعت ابتسامة إلهام، ونظرت إلى والدتها بامتنان قائلة:

-البركة فيكِ يا ماما وفي نصايحك، أنا من غيرك مكنتش هعرف أعمل أي حاجة.

 

بادلتها الأم الابتسامة، ونظرت إليها بنظرة فخر وكبرياء أثارت في نفس الابنة مزيدًا من الغرور:

-لا بس أنتِ شاطرة يا إلهام، بتسمعي الكلام وتعرفي تنفذيه بالحرف، قدرتي تشغلي جوزك وتنسيه أمه وإخواته والدنيا كلها، وخلتيه يكتفي بيكِ أنتِ وبس.

 

واسترسلت ىاشادة:

-شاطرة يا لولو.

ضحكت إلهام ورفعت رأسها بكبرياء، منتشية بمديح والدتها ونجاح خطتها الشيطانية في عزل زوجها بهاء عن أهله.

 

كانت الخادمة تتقدم نحوهما بخطوات وئيدة، تحمل صينية فضية عليها ما طلبتاه من أصناف الحلويات الفاخرة وفناجين القهوة، وضعتها على الطاولة أمامهما وراحت ترمقهما بنظرات خفية تحمل في طياتها مزيجًا من العجب والاحتقار الدفين، كانت تتعجب من قسوة قلوبهما، وتحتقر تفكيرهما الذي نجح في حرمان عائلة بهاء من خير ابنهم، في حين تأتي هذه الأم كل يوم لتنعم بالخير والعز وحدها دون وجه حق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *