الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
تنفست المرأة طويلاً، ورفعت كفيها بامتنان لله وهي تسترجع مخاوفها:
– الحمد لله يا بنتي، ربنا كرمك واستجاب لدعواتنا، ده أنا كنت خايفة عليه قوي يا رغدة، وبيني وبينك كنت مرعوبة من كتر التحاليل والأشعات اللي الدكاترة طلبوها منه.
أومأت الأخرى برأسها، وتنهدت وهي تتذكر تلك الأيام العصيبة:
-ما هو الدكتور بتاعه يا ماما ما جاش في باله يعمل له تحليل فيتامين “دال” غير في الآخر، ما كانش يعرف إنه بيتعب الجسم قوي كده مع الدهون اللي على الكبد، ده غير التهاب الاثنى عشر، كل دول كانوا تاعبينه ومدمرين صحته، بس الحمد لله عدت على خير.
ابتسمت الأم قائلة:
– الحمد لله يا بنتي، شدة وزالت.
ساد صمتٍ لثواني، فكسرته رغدة بسؤال هاديء:
-هي منى ما بتجيش عندك ولا إيه يا ماما؟
اجابتها بهدوء:
– كانت لسه عندي امبارح هي ودليلة وأحمد، البنت الله أكبر ادورت وبقت قمر، هيروحوا بكرة البلد عند جدتهم يقعدوا اليومين بتوع الإجازة.
ثم مالت بنصف جسدها نحو ابنتها، وقالت بنصحٍ:
-لو جدعة خدي البنت لـ وائل يا رغدة، مؤدبة وهادية، وزي القمر.
اتسعت ابتسامة رغدة، لكنها هزت رأسها بواقعية هادئة تمتص بها حماس والدتها:
– وهو وائل يطول ياخد واحدة زي دليلة؟ بس أنتِ عارفة، وائل بيعتبرها أخته الصغيرة، وبعدين ابني لسه مشواره طويل على ما يجهز نفسه ويشتري شقة،والبنات بتكبر بسرعة.
اقتنعت السيدة بفكر ابنتها، صمتت لثوانٍ ثم سألتها لتغيير مجرى الحديث:
-هو أنتِ ما بتكلميش أختك ولا إيه؟
ردت رغدة:
-كلمتها من يومين في التليفون، بس مطولناش علشان ما كانتش فاضية، كانت بتعمل أكل لتاني يوم عشان كانت هترجع من الشغل متأخر.
هبطت غيمة من الحزن والشفقة على ملامح وفاء وهي تقول:
– دي هلكانة في الشغل يا قلب أمها.
ثم تحول حزنها إلى لوم حاد وهي تكمل بضيق:
– ياما قلت لها تسيب الشغل وهي اللي ما بتسمعش الكلام، الله أكبر جوزها مش محتاج، واللي جابوه من شغلهم هما الاتنين في السعودية مش قليل، يعيشهم مستورين العمر كله هم وعيالهم، مش فاهمة ليه مصممة تتعب نفسها في الشغل وهي عيانة أصلاً وصحتها ما بتستحملش.
علقت رغدة بيأس من عناد شقيقتها:
– ما أنتِ عارفة بنتك ودماغها الناشفة، الشغل عندها أهم من صحتها، أنا والله يا ماما كلمتها كتير وقلت لها تقعد وتراعي بيتها وتريح نفسها، بتقول إن صادق بيساعدها في كل حاجة، وبيجيب لها واحدة مرة كل أسبوع تنضف لها الفيلا كلها، ربنا يهديها، هي غاوية تعب ووجع قلب من يومها.