الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
******
كان يجلس في غرفته، يغمره حزن ثقيل وقهر ينهش في روحه، استند بظهره إلى الخلف وعيناه تتمركزان في الفراغ، عاجزًا تمامًا عن تجاوز تلك النظرات المليئة باللوم وخيبة الأمل التي رآها في عيون عائلته.
طرق شقيقه الباب بخفة، ثم أطل برأسه متسائلًا بنبرة هادئة:
-لسه صاحي؟
اعتدل في جلسته، وارتسمت على وجهه ابتسامة مريرة وهو يجيب:
-تفتكر هيجي لي نوم بعد اللي حصل ده كله؟
تنهد كريم بأسى لأجله، وتقدم بخطوات بطيئة حتى جلس على طرف الفراش، محاولًا بث بعض الطمأنينة في نفس شقيقه:
-حاول تهدى وانسى، ولو على أبوك وأمك ما تشيلش همهم، بكرة ينسوا كل اللي حصل.
هز رأسه بنفي، وخرجت كلماته مغلفة بقهرة تملأ صوته، وشرخ ينزف في أعماق قلبه:
-ولو هما نسيوا، أنا ازاي هنسى نظراتهم ليا وخيبة الأمل اللي شوفتها في عيونهم يا كريم؟
وفجأة، التمعت عيناه بشرارٍ غاضب، وتابع بنبرة متحشرجة:
-وازاي هقدر اتخطى الموقف اللي اتحطيت فيه بسبب واحد خاين وحقير.
ربت على كتفه بحنو محاولًا التخفيف عنه، لكنه لم يستطع منع نبرة اللوم من التسلل إلى حديثه:
-كفاية وبلاش تحمل نفسك فوق طاقتها، أنا ياما حذرتك منه أنت وسامر، بس أنتم مكنتوش بتسمعوا الكلام.
زفر رشيد بضيق وحيرة تنهك عقله، وقال:
-مكنش باين عليه يا كريم، كان عادي جداً معانا، معرفش امتى اتحول وبقى بالبشاعة دي
صمت للحظة وهو يتأمل في الفراغ، ثم تابع بتساؤلٍ مرير:
-ولا هو كان كده من الأول وأحنا اللي كنا أغبية ومش شايفين بشاعة وشه الحقيقي؟
نظر إليه كريم بجدية، وسأله مستكشفًا خطوته القادمة:
-أنت ناوي تعمل إيه معاه؟
تبدلت ملامحه الحزينة وانكمشت ملامحه بغضبٍ عارم، وتحولت عيناه إلى نظرات حادة تشبه صقرًا يوشك على الانقضاض، ليهتف بصوت متحجر:
-هو وجِب معايا مرتين مش مرة، وأنا أصيل ومتربي على الكرم، ولازم أرد له الواجب عشر أضعاف!
******
انعزلت نهلة في غرفتها منذ عودتها من الجامعة، باتت تدور في حلقة مفرغة من أفكارها المحبطة، استمعت لطرقات خافتة على الباب، قبل أن تدلف إحدى عاملات القصر وتقول بأدب:
-منير باشا مستني حضرتك على العشا تحت يا هانم.
أشارت ببرود وعدم اهتمام دون أن تلتفت إليها، وقالت: