الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-غصب عني والله يا عمي، لما أحكي لك اللي أنا جاي علشانه، هتعرف إن رشيد هو السبب في إني بطلت آجي هنا.

توقف لبرهة ليطلق تنهيدةً حارة،ثم تابع بآسى أجاد صنعه ببراعة:

-رشيد بقا له فترة مقاطعني، وكل ده ليه؟، علشان خايف عليه وبنصحه لمصلحته.

 

ضيق عبد الرحمن عينيه بتوجسٍ، واستقرت نظراته القلقة على وجه يحيى،استشعر بحواسه خطرًا يزحف نحو عائلته، فسأله بنبرة قفز منها الهلع:

-خير يا ابني، ماله رشيد؟

 

من فرط القلق الذي نهش روحها،جلست المرأة ولم تدرك انها نسيت تقديم الضيافة،بينما تعلقت عيناها بشفتي يحيى ترقباً لكلماته، بينما تسارعت دقات قلبها بعنف كاد يمزق صدرها.

 

تحدث بخبث شديد، بينما التمعت في عينيه براءةً مصطنعة أتقن تصنعها، وتمتم قائلاً:

-والله يا جماعة ما عارف أقول لكم إيه، أنا اترددت كتير قبل ما أجي علشان رشيد ميزعلش مني، بس مقدرتش أقف أتفرج عليه وهو بيدمر نفسه وبيقضي على مستقبله

وارتكز على جملته الآخيرة وهو يقول:

-وبيضيع تعبكم وشقاكم عليه

 

لم يحتمل عبد الرحمن هذا الغموض المريب الذي يتحدث به صديق ابنه، تبدلت ملامحه الهادئة إلى حادة، وصاح بصوت عالٍ تردد صداه في أرجاء المكان:

-ما تتكلم يا يحيى، وقعت قلبنا يا ابني.

 

أخذ نفسًا طويلًا متظاهرًا بالآسى، ثم ألقى بقنبلته بكل خسة ونذالة:

– رشيد ملموم على بنت غنية جدًا.

 

تابع غرس سمومه ببطء، محاولًا اللعب على وتر الطموح المادي ليشوه نقاء صديقه:

– أنا عارف إن الطموح حلو، ورشيد من حقه يحلم إنه يكون غني، البنت دي اسمها نهلة، أبوها رجل أعمال كبير وعنده شركات، بس المشكلة مش في أبوها.

 

وراح يشرح الوضع بجدية:

– المشكلة في إخواتها، عندها أربع رجالة كلهم قضاة

 

تبادل عبد الرحمن وسامية نظرات مذهولة ومشوبة بالاستغراب الشديد،فقد بدا حديثه وكأنه يتحدث عن شخص غريب تمامًا، شخص لا يمت بصلة لابنهما الذي ربياه على القناعة، ويعلمان علم اليقين أنه لم يكن يومًا متسلقًا أو دنيئًا.

 

سأله الرجل بشك ونبرة تحاول استجماع ثباتها:

-انتَ متأكد يا ابني من الكلام اللي بتقوله ده؟

 

أجابهُ بسرعة وافتعال للصدمة ليدفع عن نفسه التهمة:

-طبعًا يا عمي، أنت عندك شك في كلامي؟!

 

تراجع الرجل باستحياء، ليخرج صوتهُ منكسرًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *