الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-العفو يا ابني، بس أنا مش مصدق إن رشيد ابني اللي ربيته على الأخلاق والقناعة يفكر بالشكل ده.

 

نكس يحيى رأسه، ونظر إلى الأرض بأسى يقطر زيفاً، ثم قال بصوتٍ متأثرًا:

– ليك حق طبعًا، إذا كنت أنا نفسي اللي شايف كل حاجة بعينيا مش مصدق

ثم تطلع إليه من جديد وقال بجدية لزعزعة ثقة الرجل بنجله:

– لو حضرتك مش مصدقني تقدر تسأل سامر، أكيد هو كمان مش هيتبلى عليه، ولا اسأل رشيد نفسه.

 

صمت عبد الرحمن مجددًا بقلة حيلة،وقد سيطر الحزن على ملامحه، فاستغل يحيى السكون ليقدم دليله الدامغ:

– طب إحنا خلصنا محاضراتنا من بدري، تقدر تقول لي رشيد مجاش ليه؟

واسترسل بآسى وصوتٍ يقطرُ ألمًا مفتعل:

-للأسف، هو معاها دلوقتي، برغم إن أهلها عرفوا، وإخواتها مولعين وحالفين ليأذوا رشيد ويضيعوا مستقبله.

لطمت سامية صدرها بهلع، وخرجت منها صرخة وهي تقول:

– يا مصيبتي

 

انقض يحيى على خوفها يغذيه بمزيد من الرعب والتهويل لينفخ في النار أكثر:

– أمال أنا جيت أقولكم ليه يا خالتو؟ علشان خايف عليه من أذاهم.. دي ناس واصلة وممكن يأذوه ويودوه وراء الشمس، ده مش بعيد يقتلوه ويخفوا جثته كمان.

 

-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،فال الله ولا فالك يا ابني… انطلقت تلك الكلمات من شفتي السيدة برعبٍ تملك من ملامحها، في حين بلع عبد الرحمن ريقه بصعوبة وقد تملك الخوف من أوصاله.

 

ليتابع يحيى في حقارته مستعرضًا مهاراته في التلاعب:

-الموضوع كبير ومش سهل يا جماعة، البنت دي أهلها واصلين ومش هيسمحوا لحد يقرب ويستغل بنتنهم تحت أي مسمى، للأسف، رشيد لسه مكمل في غلطه، برغم إن أهل البنت هددوه، إلا إنه لسه بيقابلها ومعتمد على حبها ليه، وراسم إنها تقنع أبوها بيه.

 

نهض من مقعده وخطا نحو عبد الرحمن، جثا على ركبتيه أمامه في الأرض، وأمسك يديه بقوة متظاهرًا بالتأثر البالغ والدموع تكاد تفر من عينيه:

– أرجوك يا عمي تتدخل، أنا خايف على صاحب عمري، رشيد بيدمر مستقبله ومش حاطط في دماغه غير إنه يوصل للبنت.

وتابع مستحضرًا دموعه:

– أنا لو خسرت رشيد مش هقدر أسامح نفسي وهعيش بذنبه العمر كله، لأني للأسف، كنت عارف من الأول خالص وسكت.

 

واستطرد مبررًا بآسى:

-سكت علشان مخسروش لو جيت وبلغتك.

 

ربت عبد الرحمن على كتف يحيى بحنانٍ أبوي، والامتنان يملأ قلبه المثقل بالهموم،وتحدث شاكرًا بعيناه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *