الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

وتابع عاتبًا:

– صدقت كلام واحد حقير زي يحيى ، وما هانش عليك تيجي تسألني إذا كان كلامه صح ولا غلط

 

حاول كبح جماح غضبه، وأشار إليه بيده متحدثًا بنبرة أقل حدة، لكنها مليئة بالتحدي:

-طب ما تتفضل يا باشمهندس، آدينا سامعينك اهو كلنا، قولنا إن يحيى ده كداب، وإن ما فيش واحدة في حياتك، ولا أبوها رجل أعمال، ولا إخواتها وكلاء نيابة.

 

نظر إليه، فخانتْه الكلمات وعجزت شفتاه عن النطق أو النفي، كانت ملامحه كتابًا مفتوحًا كشف كل أسراره، فهو الذي لم يعتد الكذب يوماً، ولم يتقن التلاعب بالحقائق، تملكه شعور قاسٍ بأنه مدان يقف في قفص الاتهام، مضطرًا للدفاع عن نفسه، لكنه تساءل بمرارة في أعماق قلبه: ما هي جريمته حقًّا؟ وهل صار الحب خطيئة تستوجب كل هذا الدفاع ؟

 

قطع عبد الرحمن هذا الصمت متسائلاً بحدة:

-ما ترد يا باشمهندس، ولا القطة أكلت لسانك؟!

 

أراد أن يحتكم إلى العقل ليمتص ثورة غضب والده، فقال بنبرة رجاء هادئة:

-ممكن حضرتك تهدى وتقعد، وأنا هشرح لكم كل حاجه بالتفصيل.

 

انصاع الجميع لطلبه بعد أن نال منهم التعب، فجلسوا وعيونهم معلقة به، بدأ يسرد عليهم تفاصيل خطته التي رسمها بدقة لمستقبله، تحدث عن حبه لنهلة، وعن نيتهما الصادقة في الزواج فور انتهائه من الخدمة العسكرية واستلامه للعمل.

 

وأضاف مستشهدًا بنبل مواقفها:

-هي وعدتني إنها هتعيش معايا على قد إمكانياتي.

 

تمعن عبد الرحمن في وجه ابنه، ثم سأله مستفسرًا:

-يعني إخواتها مهددوكش يا رشيد؟

 

نفى برأسه، وتحدث قاطعًا الشك باليقين:

-ما حصلش يا بابا، يحيى ده شخص مريض وكداب، ده هو اللي راح بلغ إخواتها باللي بيننا.

 

ضربت الأم صدرها بكفها من الصدمة، وقالت بلهفة وخوف:

-يا لهوي! ويحيى يعمل كده ليه يا ابني؟!

 

انفعل وتملكه الغضب والتأثر وهو يجيبها بصوت مرتفع:

-علشان مريض وحقود، ولو سمحتي يا ماما، الشخص ده ما يدخلش بيتنا تاني، لو جه خبط على بابنا في أي وقت، الباب يتقفل في وشه.

 

ولأن الرجل كان يحمل في قلبه ثقة عميقة بأبنائه، ويعلم يقينًا أنه أحسن تربيتهم، فقد تراجعت حدته تمامًا بعد ان استمع إلى الحقيقة من ابنه، تنفس الصعداء، وقال بنبرة هادئة حملت خوفًا هائلاً على نجله:

-علشان خاطري يا ابني تبعد عن البنت دي، الناس دي لا هما زينا، ولا إحنا شبههم يا رشيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *