الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-اللي عمله الحقير يحيى دمر بيه كل خططتنا يا نهلة، مكنش المفروض أهلك يعرفوا أي حاجة قبل ما أتخرج وأشتغل.
اقتربت منه قليلاً وهتفت بنبرة تحاول من خلالها بث الأمان في قلبه:
-مفيش حاجة هتتغير يا رشيد، أنا هستناك لحد ما تتخرج وتشتغل، مش هستسلم لرفضهم، وهفاتح بابا تاني وتالت وعاشر في الموضوع، وهفضل وراه لحد ما يوافق.
انفرجت أساريرها قليلاً، وتركت لابتسامةٍ دافئة أن تتسلل إلى شفتيها وهي تكمل حديثها:
-هانت خلاص، كلها كام شهر وتتخرج.
أبحر في عمق عينيها، يبحث داخلهما عن ملاذٍ آمن وسط هذه العاصفة، وسألها بجدية قاطعة:
-هسألك وهخيّرك لآخر مرة يا نهلة، هتقدري تستغني عن عيشتك مع أهلك وتعيشي معايا على قد مرتبي؟
أجابته وعينها تثبت صدق كلماتها:
-وأقل من كده أنا راضية يا رشيد، أهم حاجة أكون معاك.
التقط أنفاسه وأخيرًا بدأت ملامحه تسترخي، وقال وهو يستحضر خططه القادمة:
-أنا بدأت أدور من دلوقتي واعمل حصر لشركات البترول العالمية والمحلية هنا في مصر، علشان أقدم فيها بعد التخرج على طول.
سألته بعينين متسعتين بالاهتمام:
-طب والجيش؟ هتعمل فيه إيه؟
أجابها بثقة راسخة عكست وعيه الشديد بما يريد :
-هقدم طبعاً أول ما اتخرج،وان شاء الله هي سنة واحدة وأخرج،يكون معايا أسامي الشركات جاهزة، واقدم فيها على طول، هما سنتين تلاتة، أكون قدرت أظبط فيهم حالي شوية، ولما تتخرجي أتقدم لك،ونتجوز ونسافر بعدها لأي دولة خليجية.
وتابع موضحًا بصوتٍ يملؤهُ الحماس:
-مهندس البترول هناك ليه وضعه، والمرتبات هناك هايلة.
اتسعت ابتسامتها، ورغم غيوم الحزن التي ما زالت تظلل قلبهما، إلا أن شعورًا عميقًا بالراحة تسلل إلى وجدانها، ورأت أملًا يلوح في الأفق البعيد.
نظر إليها، ولأول مرة منذ بداية حديثهما، انفرجت شفتاه لتعلن عن ابتسامة صادقة وهو يهمس:
-بحبك.
ردت وعيناها تفيضان بمشاعرٍ هائلة:
-وأنا كمان، بحبك أوي.
______*______
انتهى حديثه مع نهلة، وغادرا الكافتيريا معًا، رافقها بخطوات متثاقلة حتى وصلت إلى سيارتها، ودعها وعاد إلى داخل الجامعة، وعيناه تشتعلان برغبة عارمة في العثور على ذلك الحقير يحيى.
كانت ملامحه الممتعضة كفيلة بلفت الانتباه، لدرجة جعلت سامر يهرع نحوه فور أن رآه بتلك الحالة، وسأله بقلق: