الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-كتر خيرك يا يحيى، طمرت فيك العشرة.
لم يكتفِ بتدمير رشيد فقط، بل أراد زيادة ألسنة اللهب وتدمير علاقة الوالدين بسامر أيضًا، ليعزل رشيد تمامًا، فقال بنبرة عتاب تقطرُ خبيثًا:
-أنا قولت لسامر من زمان علشان نيجي نقولكم، بس هو الله يسامحه قال لي ملناش دعوة خلينا في حالنا.
هز منكبيه آسفًا، وبعينين تقطرانِ ندمًا استرسل:
-بس أنا مقدرتش، أنا من أولى ثانوي وأنا بدخل بيتكم وبذاكر مع رشيد، وكلت معاكم عيش وملح، وشوفت تعب حضرتك وقد إيه بتشقى علشان توفر لولادك فلوس تعليمهم.
ثم واصل حديثه الخبيث كشيطانٍ ينفث في النيران، لتتطاير شظاياها ويزداد اشتعالها:
-معقولة يبقى ده جزاءك من رشيد؟!
انهارت سامية وراحت تبكي بمرارة، فهي الآن تعيش صدمة عمرها في ابنها الذي لم تكن تتخيل أبدًا أن يسلك هذا الطريق،اجتاحها مزيجًا مرعبًا، شعورًا حارقًا بالخذلان، وخوفًا نهش عظامها على حياته ومستقبله، من جبروت عائلة تملك النفوذ والسطوةً والمال.
******
داخل كافيتيريا الجامعة، كان الصمت بينهما أثقل من أن يُحتمل،أرجع ظهره للوراء وقد ارتسمت على ملامحه خيبة أمل مريرة، غارقًا في ذهوله بعدما نقلت إليه نهلة حكم عائلتها القاسي بالرفض القاطع لقصة حبهما، وعندما طال صمته، بسطت كفها برقة واحتوت يده الممدودة على الطاولة علّها تمنحه شيئًا من الطمأنينة، رفع عينيه المثقلتين بالهموم والحيرة نحوها، وفي نظراته عتابٌ لا يدري لمن يوجهه، كأن لسان حاله يهمس بانكسار: أهكذا انتهى الأمر؟ أيعقل أن تُطوى صفحتنا وتنقضي قصتنا بهذه السرعة؟!”
لم تكن بحاجة لأن ينطق، فقد قرأت جمر أفكاره، لتجيبه بنبرةٍ حانيةٍ لكنها حاسمة:
-أنا عمري ما هبعد عنك يا رشيد،حتى لو كل الدنيا وقفت ضدي.
رمقها بنظرةٍ مغلفة بالخيبة، وتسلل الإحباط إلى صوته وهو يسألها باستيلامٍ تملك منه:
-وهتعملي إيه مع أهلك؟
لم تتردد لحظةً واحدةً، بل لمعت عيناها بإصرار قوي وهي تجيبه:
-هما مش من حقهم يختاروا لي حياتي الجاية، مش معنى إنهم أهلي إنهم يبعدوني عن البني أدم اللي قلبي اختاره.
زفر بقوة في محاولة لطرد شعور العجز من داخله، ثم ألقى بجسده إلى الخلف مستندًا إلى الكرسي، ومرر أصابعه في شعره ليشده للوراء بعنف كاد أن يقتلع جذورهُ،ثم عاد لينظر إليها قائلاً بمرارة: