الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
تساءل رشيد بذهول وهو يحاول استيعاب مصدر هذه التهمة،فادعى قائلاً بجزءًا من الحقيقة:
-مين اللي قال لحضرتك الكلام ده؟ آخر محاضرة لسة خلصانة من نص ساعة، ويا دوب مسافة السكة.
هتف عبد الرحمن بصوت هدر في أرجاء الممنزل كالصاعقة:
-إنتَ كداب.
وقعت الكلمة على مسامع رشيد كالصفعة، اتسعت عيناه بدهشة ممتزجة بمرارة شديدة، فهو لم يعهد من والده إهانة قط، شعر بشرخ عميق يمزق كبرياءه.
اندفعت “سامية” بلهفةٍ لتحمي نجلها، وقبضت على معصمِ زوجها محاولةً كبح جماحِ ثورتهِ وتهدئته وهي تترجاه:
-بالراحة يا اخويا مش كده.
نفض يدها بقسوة غير معهودة وهو يصرخ بمرارة،بعد أن فاض به الكيل:
-راحة إيه وزفت إيه يا سامية؟ هو هيبقى فيه راحة بعد اللي عمله المحروس ابنك؟
همست برعبٍ ظهر في عينيها:
-طب اهدى وفهمه غلطه بالراحة، وهو هينفذ كل اللي هتقوله عليه.
وسط هذا الإعصار المدمر، وقف مذهولاً كالمسلوب، تتنازعهُ الحيرةُ وتتقاذفهُ الظنونِ، ما الذنبُ الذي اقترفهُ ليدفعَ بهذا الرجل الرزين، الذي طالما كان ملاذهُ الآمن، إلى حافةِ الجنون؟ سأل بنبرةٍ ترتجفُ، وعجزٍ ظاهرٍ بعينيه:
-هو أنا عملت إيه يا بابا أستاهل عليه الإهانة دي كلها؟
صاح الأب بصوت مبحوح، صوت يخرج من أعماق خوفٍ جارفٍ على قطعة من روحه، ابنه الذي وضع به كل آمال العمر، ليكون سندًا وعونًا لنفسه ولشقيقته، فإذ به يراه الآن يهرول نحو الهاوية ويدمر مستقبله بيديه.
صرخ بجنون وأعين مشتعلة:
-الإهانة دي أنا اللي هشوفها لو فضلت ماشي ومكمل في اللي أنت فيه.
ثم انتفض واقِفًا من فوق الأريكة، مجابهًا لابنه بجسده الغاضب، فاسرعت سامية تحجز بينهما بجسدها المرتعش، ليتابع عبد الرحمن بنبرة تقطر قهرًا:
-بقى على آخر الزمن عاوز تعيش على قفا واحدة ست ؟!، أنا ربيتك على كده يا ابن عمري؟
كاد عقله أن يتركه ويذهب، بينما يلتف الغموض حول عنقه كحبل مشنقة تضيق شيئاً فشيئاً، لم يعد قادراً على تحمل هذا الجلد العشوائي، فجمع شتات نفسه وقال بنبرة مزجت بين الاستعطاف والصلابة:
-أرجوك يا بابا كفاية إهانة لحد كده، ولو عند حضرتك كلام أنا معرفهوش، اتفضل بلغني بيه.
انفتح باب الغرفة المجاورة، وخرج منها كريم مسرعًا بعد أن أنهى صلاة العصر، وقد أصابه هلعًا من صدى الأصوات، ثم تساءل بذهولٍ: