الجزء الاول من الفصل الثالث عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

وبجوارها قبع أحمد في صمتٍ تام، طفل غريب الأطوار، يرى كل شيء عاديًا ولا يوحد ما يثير شغفه، بل على العكس تمامًا، لم يكن يطيق الذهاب إلى البلدة، ولم يجد طريقة للاندماج مع أهلها، رغم فيض الحب والدلال الذي يغمرونه به في كل زيارة.

 

قطعت منى صمت الطريق وهي تلتفت نحو زوجها قائلة:

-مش كنت كلمت طنط في التليفون وقولت لها إننا جايين يا صادق؟

 

رد عليها بلهفة وسعادة طفلٍ صغير:

-حابب أعملها لها مفاجأة يا منى، انتِ عارفة هي بتفرح قد إيه لما بنروح لها، وكمان عشان متغلبش نفسها وتعمل أكل.

 

قاطعه أحمد بنبرته متسائلاً باستغرار:

-أمال هناكل إيه هناك يا بابا؟

 

التفت إليه صادق يطمئنه بابتسامةٍ بشوشة:

-لما نوصل المنصورة هنعدي على الكبابجي اللي في المدينة، نجيب منه حبة كباب على كفتة وطرب، ونبعت نجيب عماتك ونتغدى كلنا مع بعض.

 

هتفت دليلة بحماس وهي تطل برأسها بين المقعدين الأماميين:

-وما تنساش الكنافة بالقشطة عشان طنط فيفي بتحبها يا بابا

اتسعت ضحكة صادق وهو ينظر إليها عبر المرآة قائلاً بملاطفة:

-مش ناسي يا أستاذة دليلة، كنافة فيفي، وبسبوسة رُقية وأماني، وصوابع زينب المفضلة عند عمتك عايدة.

 

اتسعت ابتسامة الفتاة واستكانت في مقعدها مستمتعة بالطريق، بينما نظرت منى إلى زوجها بنظرات تفيض حنانًا وعشقًا، وقالت له بصوت دافئ:

-ربنا يخليك ليهم يا حبيبي، ويارب دايماً مفرح وجابر خواطر كل اللي حواليك.

 

طالعها وابتسم وعيناه تشعان حبًا وتقديرًا، ليجيبها بامتنانٍ عميق:

-ويخليكِ ليا يا بنت الأصول.

 

_____*_____

 

بوسط ساحة كلية الهندسة، وقف سامر في المنتصف محاطًا بأصدقائه المشتركين مع رشيد، وحولهم تجمهر عدد كبير من طلاب الدفعة الذين حشدهم سامر بناءًا على اتفاق مسبق، وعلى الجانب المقابل تمامًا، كان رشيد يقف شامخًا، واضعًا يديه فوق صدره بكبرياء، والابتسامة الواسعة المرتسمة على وجهه تخفي خلفها قلبًا مستعدًا تمامًا للثأر واسترداد كرامته المهدورة.

 

بجواره، كانت نهلة تقف تائهة، تلتفت حولها بقلق وتوجس، حتى التفتت إليه وسألته بنبرة حائرة:

-أنا مش فاهمة حاجة يا رشيد، إنت جايبني هنا ليه؟ وليه سامر وبقية أصحابك واقفين قصادنا على الصف التاني ومجمعين الشباب حواليهم كده؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *