بكاء في ليلة عرس
لم تنتظر رد منه، و ولجت نحو غرفتها ودخلت عليها وجدتها تصفف خصلات شعرها، وتتعطر وتضع بعض لمساتها على وجهها الصبوح، وما ان لمحت ضياء الشمس مشرق من داخل عيناها، انشرح قلبها وسعدت لسعادتها، اقتربت منها في حب ولهفه متسائلة:
– طمنيني يابتي، وين بياضك؟
اخجلت وتوردت حمرة وجنتيها، واشارت بعيناها على وضع منديلها الابيض وبه علامات عفتها، توجهت نحوه واخذته بفرحة عامره، واطلقت الاغاريد معلنه عما يكنه الفؤاد من سعادة، ثم اخذتها بالعناق وتغمرها بالقُبل متشدقة:
– الف بركة يا بتي، رفعتي راس امك للسما، ربي يسعدك ويهنيكي.
صمتت قليلا ثم سألت بفضول أم:
– عاملك زين معاطي؟ ولا زعلك، اروح اجبلك كرشه في يدي والله ولا عيهمني !!
– لع لع والله زين الزين يا اماي، كان احنين علي ويعاملني كيف الزرزور اللي عيخاف عليه يطير، ولا عيصيبه شي عفش يجرحه.. والله يا اماي ما في اطيب واحن من عطعوطي عليا، بس انتي لو عتحبيه هتلاقيه كيف النسمه والله ..
لوت جانب شفتها بسخرية من حديث بنتها على زوجها وردت باقتضاب:
– لع اكفايه انتي هتحبيه، عيبقى انا وانتي، يالا قومي همي عشان جيبالك فطور وغدا العرايس، مش بعيد هتلاقيه مخلص نصه ابن الفرطوس ..
تغيرت ملامح وجهها مما قالته، وردت بنبرة غاضبه:
– ياكل بالف هنا وشفا على عافيته يا اماي، انتي جايبه لنا الوكل هتسمميه لنا إياك ؟!
شعرت والدتها بغضبها، ربتت على كتفها وقالت في حنو:
– وه لا يا بنتي، كيف تقولي اكده، بالهنا عليكي -سكتت واكملت- وعليه طبعا ..
لانت ملامحها وخرجت معها وجدته جالسا على مقعده منتظرها، وما ان لمحت عيناه رؤيتها وقف متقدما منها وعيونه تشع من الحب انهارا، لمحته والدتها، فسر قلبها لما رأت، وانصرفت حين اطمئن قلبها عليها، رافضة الجلوس معهما، تاركهما يتناولا طعامهما سويا في سعادة..
واستمر وقتهم في هنا وسرور، كل منهما يبث حبه للاخر وبعطي من نبع حنانه ومحبته بدون حساب.. حتى جاء اتصال هاتفي يصدح من هاتف “معاطي” فسألته من المتصل، فأجاب وهو يرد على المتصل قائلا:
– الله عيبارك فيك يا استاذ مهران، وفي صحتك وعافيتك يا راچل يا طيب.
– والله اللي عملته راح يصير طوق في رقبتي ليوم الدين.
– تسلم من كل شر، هبلغها بكل تأكيد.
اغلق معه والابتسامة على محياه، قطع قطعة من الفطائر العرس في ثغرها، وبلغها سلام وتحيات ابن خالتها، فقالت بامتنان: