بكاء في ليلة عرس

– قصر الحديت عشان منضيعوش وقتنا، زبيده الخاطبه جبتلك عريس زين مفهوش عيب، ولد ناس وغني، وراح يجبلك بيت اهنا في اول البلد، ودهبات مكنتيش عتحلمي بيهم، وكومان هيدفع لك مبلغ كبير جوي مهرك يا زينة البنته.
بادلتها نظرات التحدي، وقالت بتصميم:
– واني جولت لع يعني لع، معجوزهوش لو انطربقت السما على الارض يا اماي، ومش عتجوز غير معاطي.

ازداد الغضب، وتتطايرت سهامها القاذفه نحو فؤادها لتصيبه في مقـ,ـتل عندما تفوهت الأم وهي ممسكه بكتفها قائلة بنبره تهديديه:

– يكون في معلومك، نجوم السما ابعدلك من اللي راح عتفكري فيه، ولو معاطي أخر راجل في الكفر كلتها مش عجوزهولك، ولو رفضتي يا بسملة، عخليكي تتحسري عليه الباقي من عمرك، هي الحكاية اية غير ولد ابن حرام يطلع عليه في انصاص الليالي، ويديله الطريحه التمام؛ عتخليه راقد عيتمنى الموت ولا يلاجيه، انتي خابرة ان امك تجدر تعملها، ولا يصعبش عليها ايتها حاچة، فعجلي أكده، وحطي عقلك في راسك، ووزني الامور وطاوعي امك، لو لسه عتخافي على حبيب الچلب.

اتصدمت “بسملة” مما تفوهت به والدتها، وكانت متيقنه انها تستطع تنفيذ ما قالت وهددت به، لكن كيف لها ان تقذف بروحها داخل النار، وتترك ذكرياتها وقلبها المفتون بحبه، جلست تفكر وتكرر ما دار، ثم قالت لها في يأس:

– اني من أجل محبه معاطي؛ افديه بروحي يا اماي، اني راح وافق على اللي اخترتيه، بس وحيات الغالي عندك ما تعملي فيه ايتها حاجة، لو لسه في قلبك محبه ليا، سبيه وكفايه اللي شافه من قهر وبعد، فراق.

اخذتها في احضانها وربتت على كتفها، وهي تمسد على خصلات شعرها الذهبيه مثل خيوط الشمس قائلة بسعادة وانتصار لما حققته:

– هو ده زين العقل، وطول ما انتي تحت طوعي وعتسمعي حديتي، اوعدك اني ماليش صالح بيه واصل، لكن لو جليتي بعقلك متلوميش غير عقلك، واعملي حسابك كلتها يومين بالكتير هتشوفي عريسك لما يجي البلد.

تركتها امها وانصرفت، ورمت بجسدها فوق تختها وانفطرت في البكاء من ظلم وقسوة قلب والدتها التي لا تهتم إلا بالمال فقط، دون النظر لسعادة ابنتها، ومع من ستسلمها بيدها له.

ظلت “بسملة” حبيسه جدران غرفتها رافضة الخروج منها، جالسه منتظرة يوم حكم الإعدام بالنسبه لها، فالموت واحد ولا يفرق لها طالما ستحيا بدون رفقه محبوبها، فمن أجله سترمي بروحها داخل النار بنفس راضية لتفيده، فليس لديها أغلى من روحها فداء له..
وجاء اليوم المنتظر؛ وصول”هادف” الشاب الوسيم، ذو بشره بيضاء، وعينان سودواتين عميقتان، من ينظر لهما يتوه في بحور ظلامها، فقد كان في مقتبل الثلاثين من عمره، مرتدي عباءه بيضاء وفوق رأسه وشاح فوقه عقال زاده رونق ووسامه، بصحبة الخاطبة محملًا بالهدايا الكثيرة للعروس، وايضًا علبه بداخلها عقد من الماس، وعدة اسوار تزغلل عين والدتها التي حين رأت هدايا جحظت عيناها من الاندهاش من شدة روعتها.. وبعد ان تعرف عليها، جلس يعرفها كل ظروفة، انبهر بحسنها وهدوءها، وسحر بخصلات شعرها الطويل، وعيناها البندقية، المرسومه بريشة فنان ابدع في تحديدها، والذي زادها جمال التواء اهدابها الطويله لأعلى، جعله ينبهر وينظر لها برغبه جعلتها مطأطأه لأسفل، كم تمنى سماع صوتها الذي لم تنطق بحرف طوال جلستها معه، فكانت والدتها هي من تتفق وصاحبة الكلمه العليا في الجلسة، وبعد ان اتفق على كل الماديات، قرر يكون الزواج بعد يومان، وقدم لها شيكًا بالملبغ الذي اتفقت عليه لشراء المنزل المحدد لها، على ان يتم الزواج ويسافر بها لقضاء اجازته حتى تجهز والدتها كل شيء، تعالت الاغاريد من قبل “زبيده” ووالدتها تحت انظارها، وهي مسلوبه الاراده، تشعر انها تباع في سوق النخاسه بأقل ثمن، صوت الاغاريد في اذناها ما كان إلا نواح على موتها.. نعم تشعر الآن انها ماتت بالحياة حين وافقت على نحرها بهذه الطريقة..
لم تحتاج “بسملة” لوقت لتجهيز ما تحتاجه أي عروس، فقد كان كل جهازها مكتمل، والدتها فقط هي من كانت تبحث طوال الوقت على منزل فخم يليق بأبنتها، وبعد بحث مكثف وجدته كاملا ولا ينقصه شيء، اتفقت مع صاحبه على أن يخليه في اقرب وقت ليتم البيع في وجود العريس، وافق الاثنان، وتم تجهيز الأوراق المبدئية.
ومر اليومان سريعًا وها هي جاءت لحظة الحزم وجلس العريس بمقابلة خال العروس ليكون وكيلها، وتمت مراسم الزفاف، وما ان انتهى المأذون من اجراءته، حتى فوجئ الجميع بولوج رجلاً كبيرا في العمر ممسكًا بيده عصا غليظة يتوكأ عليها، بجواره امرأه شابه ذات الرداء الأسود، وعلى راسها وشاح ملوف ظاهر مقدمة شعرها، تقدمت منه وبنظرات نارية خطفت قسمية زواجهما التي طبعت عليهما امضاءه ومز,قتها بكل عن,ف وغل، بينما والده امسكه من تلابيب عباءته قائلا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *