بكاء في ليلة عرس

شعر بتململها، ازاح عنها خصلات شعرها الذهبي، الذي يخفي ملامح وجهها البيضاء عنه، فتحت بندقيتها فغرق العاشق في شهدهما، واقترب ليلثم تلك الشفاة في حب مغمرها به، مع عناق شديد، كأنه يأكد لروحه انها حقيقه وواقع وليس حلمًا يعيش بداخله..
ابتعد عنها بصعوبه قائلا بابتسامه مرسومه على محياه:
– صباحيه مباركة يا عروسة.

ردت عليه بخجل:
– يسعد صباحك وعمرك بكل خير يا عطوطي.
– وه وه وه يابووي، هو في احلى من اكده صباح يا لبة القلب من جوه، والله وباضت لك في القفص يا واد يا معاطي، والدنيا اخيرا عتتبسم ليك وتوريك وشها الزين بعد ما ورتك الوش العفش سنين ..

قال اخر حروف جملته بمرارة ما ذاقته الايام من مرارة، فاشفقت عليه “بسملة” واخذته بين احضانها ودفنت راسه داخل صدرها واحتوته بحنان قائلة:
– انسى يا حبة القلب ومناه، ارميه ورا ظهرك، اللي فات مات، واحنا ولاد النهارده، عنعيشوا سوا في حب وهنا، وعننسوا أي عذاب عشناه قبل اكده، وعنفتكروا بس ان ربنا كان احن علينا من عباده، ولم شملنا في حلاله ..

رفع عيناه لها في حب، وقبل جبينها، ثم انهال على تلك الشفاة التي انهلته بوابل من الحب والعشق، وكاد ان يغوص معها في نعيم جنته، لولا ان سمع طرقات عاليه وصوت والدتها يعلو، فنظر لها قائلا بغيظ:

– مفرقة الجماعات جت اهي، مش عايزة تسبنا نتهنوا شوية لحالنا.

ابتسمت “بسملة” على وصفه، ثم دارت ابتسامتها وقالت له بعتاب:

– بقى اكده يا معاطي تقول على اماي كده؟
قوم هم يالا افتح الباب ليها، واوعى تزعلها عشان خاطري.
– قايم اهو ياست العرايس، وعشان خاطر عيونك الحلوين دول هبلع لها الطوب اللي هتحدفه في وشي كل ما تنطرني قصادها.

تحرك نحو الباب، وهو يدعيها للتحلي بالصبر، وما ان انفرج ورأته امامها، صاحت “سك,ينة” في وجهه هاتفه بغضب:
– ساعة عقبال ما تقوم وتفتح، هم خد من البنت الوكل اللي شيلاه على قلبها ومجدراش تقف، جربي يا هنيه.

زفر بضيق “معاطي” وفتح الباب على مصرعيه، وتناول من الخادمة صينية الطعام، ثم وضعها على طاولة الطعام، وكاد ان يتفوه ليشكرها، لكنها اسرعت رادفة:
– وينها بتي، اياك لسه نايمه لحد دلوجيت؟
– لع صحينا، تلاقيها بس بتغير خلاجتها وهتيجي طوالي.
– وانا لسه عستنى لحد ما تيجي، اني عدخل اطمنوا عليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *