بكاء في ليلة عرس

– والله مهران قلبه كيف البفته البيضا، يارب يحنن قلب خالتي عليه وتسامحه، ويجعل چميله في ميزان حسناته يارب.

أمن على دعاها، وظلا يفكران كيف يردون جميله لهما، وما تسبب في سعادتهما ..

ومرت الأيام الجميلة تهفهف عليهما بنسمات الحب، لا شيء يعكر هذا الصفاء إلا من خلال الشجار الدائم بين والدتها وزوجها؛ الذي يحاول جاهدا ابتلاع أي حديث لاذع من قول تتفوه به..
ومع كل آسف باتت كل محاولات “بسملة” في الصلح مع ابن خالتها وخالتها، فكانت تشعر دايمآ تجاهه بالتقصير، لكن قسوة قلب خالتها وعنادها كان اقوى من أي محاولات..
هذا ما جعلها تيقن ان تلك المهمه غاية من المستحيل، وتحتاج إلى معجزة من الله لتحل ..
************

وبعد مرور تسعة اشهر الماضية، كان “معاطي” قد سدد نصف ثمن الأرض، من خلال ما حصده من ارضة التي زرعها بعرقة بكل حب وعطاء، فهو لن يقبل بما قاله “مهران” بأنها هدية منه لابنة خالته، وشكره على موقفه وصبره عليه حتى يسدد الباقي، ويكفي جميله الذي حمله فوق رأسه إلى مالا نهاية عمره.

وجاء يوم ولادة “بسملة” التي لم تكمل شهورها التسع، وكأن جنيناها متعجلا لنزول دنياه، وصداح صوتهما بالبكاء هز جدران الغرفة بعدما اخرجتهما الطبيبة التي أتى بها “معاطي” من المركز، وتفاجأ الجميع بأنهما طفلان، وكم سعد “معاطي” حين علم بأن الله رزقاه بطفلين توأم ولد وابنه؛ ليفي وعده لأبن خالتها “مهران”، دخل عليها والفرحه تتطاير من وجهه قائلا:

– حمدلله على سلامتك يا غالية، ويا أم مهران الغالي، ومهرته الغالية.

ردت بوهن:

– يسلمك ليا يا ابو عيالي، ياترى شبه مين فينا؟

امسكه بيد مرتعشه الولد نظرا لصغر حجمه، وكبر في أذناه، وقال بفرحة:

– ووه ووه الولد فوله وانجسمت نصين مني يا بسملة، مكنتش اعرف واصل انك هتحبيني جوي اكده.

تبسمت له بحب، وكادت ان تتفوه لولا صوت أمها قالت وهي تأخذه منه لتعطيها لها هاتفه بحده:

– عيشبهلك كيف عاد؟
الواد والبنته نسخه من بتي، قمر زيها ماشاء الله.

ردت “بسملة” وهي تنظر لصغيرها ثم لزوجها قائلة بحب:

– لع يا اماي ده واخد حتى لون عيون عطعوطي، حتى بقه نسخه منيه، مش اكده يا معاطي؟

ابتسم بشده على جبر خاطر زوجته دائما له، فقال وهو محتضنها بيده:

– اني اللي يهمني انهم حته منيكي يا لبة جلبي من جوة، ومش مهم عاد شبه مين فينا، يارب يبارك فيه ويحفظه لينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *