بكاء في ليلة عرس
– قومي يا بنيتي واجمدي أكده، مفيش راجل يتساهل البكا والنويح ده عاد، ده معيستهلش دمعه واحده عتنزل من عيونك عليه ، انسيه وارميه الكداب ده واكل ناسه، وشدي حيلك واقفي على رچليكِ وانشفي، انتي لساكي صغيرة وعودك طري، وياما راح عتشوفي من الدنيا، اخلعي دبلته وارميها يا بتي بطول دراعك، وارمي معاها كل همومك و احزانك.
رفعت عيناها الدامعه في عدم تصديق لما تقول، و تمسكت بتلك الحلقه التي تطوق بنصرها كأنه هو طوق نجاتها لاخر لحظه، وبحركه لا إراديه تشبثت به وعيونها متعلقه بعيناه الدامعه من اجلها، تترجاها بالا تفعلها، لكن امسكت والدتها بجمود يدها ونزعت بقوة هذا الخاتم ورمته في وجهه، شعرت “بسملة” حينها بأنها كادت ان تنزع عنها روحها بكل ما اوتت من قوة وتركتها للتو جسد بدون روح، وعند هذه اللحظه استفاق “معاطي” وقال وهو راكعا نحوها مردد:
– لع اياكِ تهمليني بالسهولة دي يا بسملة، هان عليكي كل اللي ما بينا ؟!
ردت بنحيب وصوتها مخنوق قائلة:
– مهنش عليا اني ياحبة القلب ولا كان عمره عيهون، لكن انت اللي هان عليك وعتحطنا في اصعب موقف، انت السبب يا معاطي مش أني.
– والله وحياة محبتك اللي اتزرعت في چلبي؛ كان غصب عني، مكنش جدامي طريقة عشان انولك غير أكده، سامحيني يا حبيبتي ومعتتخليش عني اني من غيرك عموت.
صرخت والدتها وامسكته من تلابيب جلبابه بقوة لتزيحه من امامها، فأستقام مترنحًا، وقالت بحده وعجرفه:
– بعد عنها ملكش صالح بيها تاني عاد، واللي عندنا اخدته، دبلتك والشبكه حداك، ياريت تورينا عرض اكتافك وتوقفل الباب وراك، وبلاها الحديث الماسخ ده ملهوش عازه دلوجيت كل واحد مناتكوا راح لحال طريقه.
ازاح يدها بقوة لا يعلم كيف جاءت له ورمقها بشرار وقال موجهه حديثه للتي لاحول لها ولا قوة :
– لع مش راح اسيب روحي اهنه وافارق، طريقنا لسه واحد يا بسملة، جولي لامك تهملنا لحالنا، نعيش سوا على قد الحال، اني مش عايز من الدنيا دي كلاتها غير انتي يا بت الناس.
عجبًا فقد انقلبت الأوضاع في ثانيه، وهي التي اصبحت صامته هذه المره لا تستطيع معارضة والدتها التي ربتها بعد طلاقها من والدها الذي لا تعلم عنه شيء منذ ان تزوج من سيدة اسكندرانيه وتركها وترك والدتها من اجلها، ومنذ ذلك الحين أصبحت هي والدتها و والدها وكل شيء، لذا كانت لابد والدتها ان تتسم بالشده والحزم، فهي امرأه ربت صغيرتها بمفردها ولابد ان تكون شديده لتقف امام الجميع ولا أحد يقترب منها ويظلمها وينهش فيها، فنحن في زمن الضعيف يدهس تحت الاقدام ولا يوجد له ديه ، لهذا كان الجواب هو سيول ادمعها فقط تبكي في صمت، و حين رآها “معاطي” هكذا انسحب دون حديث، لملم الباقي من كرامته التي تبعثرت و خرج وبداخله خذلان من الدنيا كلها، وليس منها فقط، أغلق الباب بكل قوته انتفضت على اثرها “بسملة” وعادت من شرودها لواقعها المرير تذكر اسم حبيبها بكل نبضة بداخل قلبها.