بكاء في ليلة عرس
– حبيبتي مندهشه ليه كده؟
وضعت يداها في وسط خصرها، ورفعت حاجباها الأيسر وقالت:
– لا ابدا اصل حبيبي شكله كده مخبي عليا حاجة انا معرفهاش؟!
اقترب منها بخطوات رزينة وعلى محياه ابتسامه ذوبت غضبها المصطنع و قال لها بحب:
– ابدا يا يا حياتي، لا مخبي ولا حاجة ابدا هحكيلك كل الموضوع واحنا بتعشا سوا، اية رأيك؟
اومأت له و بادلته ابتسامته وقالت:
– تمام يا ميهو، موعدنا على العشا، وبما انها هتبقى ليلة صباحي هروح انا بقى واجهزها من دلوقتي، وانت اوعى تتأخر عليا.
– هو أنا اقدر برضو، أول ما العملاء يمشوا هجيلك هوى ياروح قلبي.
مر الوقت سريعًا، وانتهى “مهران” من عمله، واستقل سيارته ليتوجه لها بكل شوق وبداخله رضا وشكر بعد ان نعم الله عليه بالسعادة، وحين ولج بالداخل وجد “حنين” جهزت الطعام على المائدة واضاءة الشموع منثوره في كل مكان، وهي متزينه بأجمل رداء، واستنشق عطرها الفواح في كل ركن من اركان الشقة، تقدمت نحوه وتمايلت بغنج، و امسكت يداه واجلسته على رأس المائده، كل هذا حدث وعينان “مهران” لا تصدق كم السعادة التي تسري بداخل شريان فؤاده، فـ قبل يدها و جلست بجواره تطعمه من الطعام الذي صنعته يداها بكل حب له، و حين اذاقه تاه من جمال ما اكل، وبدأت هي تذكره بالموضوع، وقص عليها كل شيء منذ ان قابل “بسملة” وعرف بقصتها، كانت “حنين” تسمعه واذنيها لا تصدق كل ما فعله، وما رأته من تمني ودعاء لهما بالسعادة، جعلها تندم على كل لحظة تردد عاشتها، ولعنت غباءها في بعدها عن هذا الحبيب الذي تمنته وحقق مناها رب العالمين، وشكرت ربها انه اختارها وباع كل شيء من اجل التمسك بها، وندمت على فترة غيابها عنه لتعطية فرصة اتخاذ القرار بين التمسك بأرضة وزراعتها بناء على طلب والدته، وبين تحقيق حلمه في بناء شركته وتكون برفقته في مدينة القاهرة.
تركت ما بيدها وجثت على ركبتها وقالت بحب:
– ياحبيبي يا مهران، كل ده عملته عشان ربنا يقربهم من بعض.
وضحيت بأرضك وبكل شيء عشاني؟ انت للدرجة دي بت….
لم يجعلها تكمل كلمتها قربها منه والتهم شفتاها بحب شديد، ثم ابعدها وقال:
– بحبك وبعشقك يا حنيني، وكنت مستعد اعمل اي حاجة وافضل ادعي ربنا ان دعايا ربنا يستجيبه وترجعي ليا من تاني.
– ياحبيبي يا مهران، واديني اهو رجعت ومستحيل ابعد تاني مهما حصل، بعد ما انت اثبت ليا انك متمسك بيا لأبعد الحدود، وآسفة على بعدي عنك الفترة اللي فاتت.
– يارب ياحبيبتي مفيش حاجة تبعدنا تاني في يوم من الأيام.