بكاء في ليلة عرس

وفي اثناء عقد القران منذ قليل؛ كان “معاطي” واقفًا مذبوحًا في قلبه من سهام الهوى تطعن به بلا رحمه وهو يرى حبيبته خطفت من بين يده ويعقد قرانها لغيره، وهو مكبل الأيدي يفرفر مثل الذبيحه ولا يجد من يتم نحره وينهي لحظات حياته ربما يرتاح من هذا العذاب، سند بيده على هذا الجذع الكبير الذي طالما تجمعا هو وهي اسفله اثناء فترة خطوبتهما القصيرة، وكم شهد أسعد اللحظات بينهما، و لم يتخيل لحظه انه سيشهد ايضًا على كل أوجاعه مره أخرى، كأن الحال تبدل ومن بعد الفرح انقبلت عليه دنياه واذاقته من مرار الفراق كؤوس دفعه واحده دون ان تنظر بعين الرأفة و تسأل هل سيتحمل كل هذا العذاب ام لا ؟!
ظل هكذا ينعي حظه دون ان يشعر به أحد.

و بعد مرور وقت طويل، ما زال “شوقي” يسير في كل الطرقات يسأل عن صديقه و ابن عمه “معاطي” كل من يراه، و لا أحد استطاع اجابته بمكانه، ظل يجوب هنا و هناك، حتى تذكر المكان المفضل لقلبه، عند تلك الشجره العتيقة التي تبعد عن منزل حبيبته “بسملة” فكان يحدثه عنها كثيرا، و انه يجد روحه هناك، ركض مهرولا نحوه بفرحه ليزف له أجمل بشاره، وحين وجده يبكي وحيدًا مثل من توفى له غالي وعزيز على قلبه، قال بصوت فرح مهلل:

– انت قاعد اهنه تنعي حظك يا حزين، و اني بلف عليك كيف النحله بجالي اكتر من نص ساعة يا ولد الفرطوس أنت.

رفع رأسه و نظر له بحزن، ثم نكسها مره ثانية دون أي تعقيب، فـ أثار غضب “شوقي” فقال:

– بقى أكده معترضش عليا وسيبني اتحدد مع حالي كيف المكذوب، والله خساره فيك الخبر الزين اللي بلف عشان ابشرك بيه يا معاطي.

انتبه لحديثه و سأل بلهفه غريق يحتاج لقشه تنجده من غرقه و ترسيه لبر الأمان :

– جول طوالي خبر إيه الزين اللي عتتحدد عنه ده ؟!
– لع مقايلش متستهلش عاد.
– شوقي مش وقتوا تهزروا هزارك الماسخ ده دلوجيت، يا تجول خبر ايه، يا تفارجني لحزني في حالي.

نظر له بشفقه وجلس بجواره ارضًا ثم قال:

– خلاص هجول و افرحك لونك لسانك طويل ومتستهلش؛ حبيبة القلب بسملة.
قاطعه برعب حقيقي ولهفه :

– مالها لبه القلب والروح؟
– الفرح اتفشكل، واتطلقت بعد ما المأذون كتب الكتاب بهبابه.

قال حروفه دفعه واحده كـ رصاصات فرح خرجت للتو من فهوتها لترقص في الهواء فرحًا، فنشرح قلب “معاطي” و حدقه بصدمه اعتلت وجهه، برغم السعاده التي يشعر بها، ثم استوعب ما قاله، وامسكه من تلابيب جلبابه و قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *