بكاء في ليلة عرس
– كنتي وين كل ده يا بسملة؟
عوجتي ليه أكده؟
– لا مفيش يا خالتي، اني كنت عتحدد مع مهران، بنطيبوا بخاطره بس.
– وايه اللي عيوقفك وياه، ولا تتحددتي معاه مره تانية واصل، ولا كأنك عتعرفيه من اهنا ورايح.
قالت كلامها بحده وغضب، جعلت “بسملة” تقترب منها وتحاول تهديها هاتفه:
– ليه اكده يا خالة، ده مهما يكن ولدك ومعيستغناش عنيكي واصل، وان كان غلط فجلبك كبير ومع الايام عتسامحيه اني متوكده من ده عاد.
اغمضت خالتها عيناها بتسجن الحزن بداخلهما، ولا تظهر امامها بالضعف الذي يحتل كل انش بدواخلها، ثم فتحتهما قائلة:
– انتي معرفاش حاجة يا بتي، اني ابان قدامه وقدامكوا اني جوية وشديده، لكن في الحقيقة اني ست ضعيفة وكنت عتمنى ولدي الوحيد يقف قدام الكل ويباشر ارضة بنفسه، بدل ما يختار مرته ويعيش بعيد عني، ويهمل كل فلوسه اهنه ويروح يفتح ايشي شركة يسفر فيها الناس، ولولا اني ضغطت عليه كان عاود تاني للسفر بره مصر، ربنا رزقني بولد كيف عامل زي القرع يمد لبره، وممنهوش فايده ولا عازه لاهله.
– كيف ده يا خالة، والله ما في اطيب من جلب ولدك، ولا من حنيته، بكفاية كل شوية يچي البلد يطلب رضاكي، حد غيره كان زهق ومعاودتش تاني، ادعيله يهدي سره يا خالتي ويسعده ويرزقه بالزرية الصالحه.
– يارب يابتي، ويعوضك خير على ما صابك.
ابتسمت “بسملة” وانشرح قلبها من دعاء خالتها، وتمنت ان ربنا يقرب المراد وتسعد مع من اختاره لها قدرها.
* * * * * * * * * * *
و مر ثلاث أيام كان من خلالها يسأل “معاطي” و يستفسر عن شراء قطعة الأرض حتى وجدها بسعر مناسب وتم الاتفاق عليها ودفع مبلغ مقدمًا و كتب عقد ابتدائي وحين امسكه بيده ركض مهرولا تجاه منزل محبوبته، و طرق بابها وحين انفرج طاقة النور على وجهها الساطع، تبسم وطلب منها مقابلة والدتها، ادخلته و توجهت نحوها واستعطفتها لمقابلته، و حينما رأته قالت :
– خير يا معاطي، ايه اللي جابك وحدفك علينا السعادي؟
قام “معاطي” من مجلسه و قدم لها عقد الأرض و قال بفرحه :
– اني چبت مهر بسملة يا خالة، وكمان كتبت عقد الارض بأسمها عشان ترضي عليا و توافقي تجوزهالي.
نظرت متمعنه في الورقة و تأكدت من صحة حديثه عاد، ثم عبس وجهها و قالت مستفسره:
– وه من وين چبت كل الجرشنات دي؟ سرقت و لا نهبت مين يا ولا؟