الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
نهض من الأرض بنفضة سريعة، وعاد يندفع نحو رشيد وهو يصرخ بتهديدٍ واعد:
-والله يا رشيد لأدفعك تمن اللي عملته فيا أضعاف.
لم يتراجع رشيد، بل سدد له ضربتين متتاليتين في وجهه شلتا حركته، ثم وقف أمامه يلهث بقوة، وعيونه مصوبةً نحوه وترمقهُ بنظرات حارقة، ثم هتف بزفير ساخن:
-تمن إيه اللي هتدفعهوني؟ تمن خيانتك ومرواحك لمكتب أخو نهلة علشان تحكي له اللي بيني وبينها، وتنهي بإيديك قصة حبنا؟!
تجمدت الدماء في عروق يحيى، وارتبكت ملامحه تمامًا، إذ لم يكن يتوقع أبدًا أن ينكشف أمر ذهابه لشقيق نهلة،ثم ثبت رشيد عينيه في عيني يحيى المرتعشتين، وتابع بحدة وغضب زلزلا المكان:
-ولا تكونش ناوي تدفعني تمن كسرتي قدام أبويا وأمي لما كشفت لهم سري مع نهلة؟!
اشتعلت النيران في صدره، فلم يأتي بمخيلته أن يفتن والدا رشيد عليه، رغم أنه ترجاهما ألا يذكرا اسمه، لكنهما خذلاه في النهاية.
صرخ رشيد فيه مجددًا وهو يرى صمته:
-ما ترد عليا، ولا مش لاقي كلام ترد بيه على وساختك وحقارتك وخيانتك ليا؟!
ورغم محاصرته بالحقائق، إلا أنه قرر أن يستمر في قناع الكذب والتمثيل حتى النهاية، فهتف بنبرة مصطنعة مليئةً بالعتاب:
-جاي بتحاسبني على إيه يا رشيد؟ أيوه أنا اللي قولت لهم، بس ما سألتش نفسك ليه؟!
قاطعه سامر بضحكة ساخرة يقطر منها المرارة:
– أكيد علشان بتحبه وخايف عليه.
تعالت ضحكات الأصدقاء بتهكمٍ، لكن يحيى لم يستسلم، بل أكمل مسرحيته وتشبث بموقفه صائحًا فيهم:
-إنتَ بتتريق؟ أنا فعلاً عملت كده من خوفي عليه.
ثم أشار بإصبعه نحوهم باتهام وتابع بنبرة مسرحية:
-وده الفرق بيني وبينكم، أنتم بتزقوه وبتشجعوه على أذية نفسه وضياع مستقبله، لكن أنا بفكر بعقلي وبحميه من نفسه.
اقترب رشيد منه حتى تلاقت أنفاسهما، ورفع سبابته في وجهه بتهديدٍ صارم، وقال بصوت برغم انخفاضه لكنه حاد:
-اسمع يَلاَ، لآخر مرة هقول لك تبعد عني، وده علشان مصلحتك، وأديك شوفت النهاردة جزء بسيط من اللي ممكن أعمله فيك.
وتابع تهديدهُ:
-وإياك تفتكر إني جبت آخري معاك وتفكر تلعب معايا تاني، علشان أنا جرابي لسه مليان، واللي فيه ممكن يدمرك وما تقوملكش قومة تاني.
صمت للحظة ليترك لكلماته أثرًا، ثم أردف بوعيد أكثر حدة: