الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين

 

همت بالنهوض لتجهيز الطعام، أوقفها ليخبرها إنه قام بحجز وجبات جاهزة وستصل إلى المنزل بوقتٍ قريب، عاتبته على هذا التصرف، فبرر لها أنه فعل ذلك حتى لا يرهق والدته في تجهيز الطعام.

 

وفي ذلك الوقت، داخل إحدى الغرف بالمنزل، كان “أشرف” مستغرقاً في نومه، تسرب إلى وعيه صدى لأصواتٍ مألوفةٍ له، صوت خاله، وصوت ضحكة رقيقة وناعمة لامست أوتار قلبه مباشرة.

 

ظن في البداية أنه لا يزال أسيراً لحلم من أحلامه الجميلة التي تزوره ليلاً، فتح عينيه ببطء، محاولاً طرد بقايا النعاس، لكن الضحكة تكررت، كانت لدليلة وهي تتحدث مع والدته.

انتفض من رقدته كأن تياراً كهربائياً مباغتاً قد سرى في جسده، جلس فوق فراشهِ محاولاً التقاط أنفاسهِ اللاهثة، بينما أخذ قلبهُ يدق بعنفٍ، كان مرتبكاً، تائهاً، يتساءلُ بنبضٍ مرتجف، هل حقاً حضرت ملاكه البرئ؟ وهل حانت تلك الفرصة التي طال انتظارها، ليقتطع لنفسهِ تذكرة عبورٍ أبديةٍ إلى حنايا قلبها، ويوقع صك انتمائها الأبدي إلى حياته.

______*_____

 

تحرك أشرف بنشاط، دلف إلى الحمام ليحظى بأخذ حمامًا سريع من الماء البارد لينعشهُ، دقائق معدودة وكان يقف أمام مرآته مرتديًا ثيابًا بيتية، يمرر المشط في خصلات شعره المائل للاصفرار، وينثر عطر المفضل.

 

تطلع إلى انعكاس صورته برضا كامل، فملامحه الأوروبية وعيناه الخضراوان اللتان تشبهان ملامح معظم سكان مدينة “المنصورة” تمنحانه جاذبية خاصة.

 

تنهد بعمق، ساحبًا كمية كبيرة من الهواء في محاولة يائسة لتهدئة عاصفة صدره، ثم خطا بضع خطوات إلى الخارج، بالكاد لمح وجهها فانتفض قلبه بين ضلوعه بضربات متسارعة تكاد تُسمع.

يا الله، ما الذي يحدث له مؤخرًا؟، لم يعهد نفسه ضعيفًا هكذا، لكن تلك الصغيرة سلبته لبّه، وجعلته يشارف على الجنون في حضورها.

 

أشاح بنظره عنها فورًا، يحتمي بالهروب ليقهر ارتباكه ويخفي مشاعر تكاد أن تفضحها عيناه، ألقى تحية الصباح بنبرة حاول جاهدًا أن تكون ثابته، لترد عليه أمه “فاطمة” بعيون تشع دفئًا وحنانًا:

-أنت صحيت يا حبيبي؟

 

نهض “صادق” ليستقبله بعناق حار، لتعلق الأم بابتسامة خافتة:

-أصله لسه واصل إمبارح من الجيش، إن شاءالله دي آخر أجازة وهيروح يقعد شهر ويخلص على خير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *