الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين

 

تمتمت “منى”بمباركة:

-مبروك يا أشرف، تخلص على خير ان شاءالله.

 

صافحها بامتنان قائلاً:

-الله يبارك فيكِ يا مرات خالي، تسلمي.

 

انتقل بنبضه الهائج ليواجه ملاكه الصغير، امتدت يده لتتلقف كفها، واحتضنها بنعومة وهو ينظر إليها بعينين يقفز منهما العشق والاشتياق الذي فاق قدرته على الكتمان:

-إزيك يا دليلة.

 

وعلى النقيض تمامًا، قابلت فيض مشاعره المتدفقة بابتسامتها الهادئة المعتادة،لتجيبه بخفة وبرودٍ :

-الله يسلمك يا أشرف.

سحبت يدها برقة من حصار كفه الدافئ وعادت لتجلس مكانها، تنفس ببطء ليتجاوز خيبته المؤقتة، ثم التفت نحو الصغير، وقبل رأسه بحنوٍ وهو يقول:

-إزيك يا أحمد.

 

رد الصبي بأدب:

-الحمد لله يا أبيه.

 

جلس أشرف وانخرطوا في حديث عائلي دافئ، بينما كانت عيناه تتجولان، لتسرقا نظرات متسللة إلى عينيها العسليتين التي يذوب في تفاصيلهما، لم تمر سوى ساعة حتى اكتمل شمل العائلة بوصول عايدة وأماني برفقة أزواجهما والحاضر من أولادهما، وقد قام صادق بإجراء اتصال بمحل الطعام من قبل، ليطلب مزيدًا من الأصناف لتكفي هذا التجمع، تناول الجميع غداءهم في أجواء غمرها الدفء والألفةِ والحنان.

 

_______*________

 

انقضى اليوم الدراسي، خطى رشيد خطواته خارج أسوار الجامعة،ليجد رفاقه الثلاثة، سامر وحسن وعمر، بانتظاره في الخارج، بعد أن دخل قرار الفصل بحقهم حيز التنفيذ فورًا.

 

نظر إليهم والأسى يفيض من عينيه، ثم قال بنبرة تفيضُ آسفًا:

-أنا آسف، حقكم عليا.

 

ابتسم عمر برضا، وربت على كتفه قائلًا:

-بتتأسف على إيه يا ابني؟ ما احنا عارفين إن كل ده هيحصل من الأول،وبعدين مش مهم، ده مجرد أسبوع فصل وهنرجع تاني.

 

أراد سامر أن يكسر حدة الحزن ويخفف عن صديقه وطأة اللوم، فضحك قائلًا بمرحه المعتاد:

-أهو على الأقل نرتاح شوية من الصحيان بدري، ونقضيها بقى سهر وديسكوهات أنا والشلة.

 

تعالت ضحكات الأصدقاء، وتحركوا معًا يقطعون الطريق، لكن راحتهم لم تدم طويلًا، إذ تفاجأوا بيحيى يقف في طريقهم كالشيطان، ما إن لمح رشيد حتى اندفع نحوه وعيونه تشتعل بالغل، وهتف بحقد أعمى:

-بقا أنا تعملوا فيا كده يا شوية رمم؟!

 

وقبل أن يرفع يده ليوجه ضربته، كان رشيد الأسرع، إذ خرجت من يده لكمة قوية ومباغتة، استقرت في وجه يحيى لتطيح به أرضًا، بدت تلك اللكمة وكأنها القنبلة التي فجر فيها رشيد كل غضبه المكتوم وحنقه على خيانة يحيى الدنيئة له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *