الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
تدخلت فاطمة بعفوية تحاول تبسيط الأمر:
-ما تسبيها تنام عند عمتها النهاردة يا منى.
هزت رأسها برفض قاطع، فكرة مبيت ابنتها خارج المنزل كانت مرفوضة تماماً في قاموسها، خاصة وأن بيت عمتها ليس خالياً من الرجال،فلديها ولدان، “محمد” مسافر إلى قطر، و “عاصم” يعمل هنا في المدينة ويعود كل ليلة متأخراً.
التفتت إلى فاطمة وقالت بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش:
-مش هينفع يا أبلة، أنا مبعرفش أنام وبنتي بعيدة عن حضني.
وافقها عزام الرأي، وأشرف أيضًا كان يرفض الفكرة من أساسها، ويشعر بضيق يمزق صدره منذ أن ابتعدت عن هنا، وقف ببسالة وقال بهدوءٍ:
-ارتاحي إنتِ وأنا هروح أجيبها يا مرات خالي.
جذبت فاطمة كف المرأة برفق لتجلسها وهي تقول لطمأنتها:
-أهو أشرف هيروح يجيبها لك بنفسه، اقعدي بقى واشربي الشاي بتاعك وهو سخن.
استسلمت منى وجلست لتأخذ منها كوب الشاي، وعيناها تلاحق أشرف الذي كان يستعد للخروج، ارتدى قبعةً فوق رأسه، وحمل في يده آخرى ليحميها من المطر، ثم انتعل حذاءً بلاستيكياً طويلاً ليتمكن من خوض الطين.
وصل أشرف أخيراً إلى منزل خالته بعد عناء، ولم تمضِ دقائق حتى كان يخرج برفقة حبيبته، ليبدأ رحلة العودة وسط تلك الأجواء الصعبة، لم يكادا يبتعدان خطوتين عن عتبة الباب حتى توقفت دليلة فجأة، ونظرت بحزن وانكسار إلى حذائها الأبيض الأنيق المزين بفيونكة وردية رقيقة، ثم هتفت بملامح مستاءة:
-استنى يا أشرف.
ثم تابعت وهي تنظر بأسى إلى الحذاء:
-الجزمة اتبهدلت خالص.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة أمام برائتها، ونقل بصره إلى حذائها، فلمح بقع الطين اللزجة بدأت تتسلل إلى قدميها، أمسك كفها برفق وقادها نحو درجات سلم بيت جانبي ليحتميا به، وبكل هدوء، انحنى يخلع حذاءه البلاستيكي الطويل، ثم التفت إليها قائلاً بحنوٍ تجلى بنبراته:
-اقلعي جزمتك وخدي البوت ده البسيه عشان رجليكي ما تتبهدلش .
نظرت إلى ضخامة الحذاء، ثم قطبت جبينها بملامح ممتعضة، ورفعت عينيها لتنظر في خاصتيه مباشرة، نظرة اخترقت حصونه وأحدثت هزة عنيفة في قلبه، وتابعت بتذمر لطيف:
-بس ده كبير أوي عليا، هلبسه إزاي بس؟!
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يشعر بالذوبان في سحر عينيها ولونهما الآسر، فحاول الهروب من ارتباكه بالمزاح قائلاً: